تفسير الآلوسي - الآلوسي - ج ٢٨ - الصفحة ٨٩
ذلك لما فيه من محض التوحيد وإبطال الشرك، وقرىء هو الذي أرسل نبيه.
* (ياأيها الذين ءامنوا هل أدلكم على تج‍ارة تنجيكم من عذاب أليم) *.
* (يا أيها الذين ءامنوا هل أدلكم على تجارة) * جليلة الشأن * (تنجيكم من عذاب أليم) * يوم القيامة، وقرأ الحسن. وابن أبي إسحق. والأعرج. وابن عامر * (تنجيكم) * بالتشديد، وقوله تعالى:
* (تؤمنون بالله ورسوله وتج‍اهدون فى سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) *.
* (تؤمنون بالله ورسوله وتج‍اهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم) * استئناف بياني كأنه قيل: ما هذه التجارة؟ دلنا عليها: فقيل: * (تؤمنون) * الخ، والمضارع في الموضعين كما قال المبرد. وجماعة خبر بمعنى الأمر أي آمنوا وجاهدوا، ويؤيده قراءة عبد الله كذلك، والتعبير به للإيذان بوجوب الامتثال كأن الايمان والجهاد قد وقعا فأخبر بوقوعهما، والخطاب إذا كان للمؤمنين الخلص فالمراد تثبتون وتدومون على الايمان أو تجمعون بين الايمان والجهاد أي بين تكميل النفس وتكميل الغير وإن كان للمؤمنين ظاهرا فالمراد تخلصون الايمان، وأيا ما كان فلا إشكال في الأمر، وقال الأخفش: * (تؤمنون) * الخ عطف بيان على * (تجارة) *، وتعقب بأنه لا يتخيل إلا على تقدير أن يكون الأصل أن تؤمنوا حتى يتقدر بمصدر، ثم حذف أن فارتفع الفعل كما في قوله: ألا أيهذا الزاجري احضر الوغى يريد أن احضر فلما حذف أن ارتفع الفعل وهو قليل، وقال ابن عطية: * (تؤمنون) * فعل مرفوع بتقدير ذلك أنه تؤمنون، وفيه حذف المبتدا وأن واسمها وإبقاء خبرها، وذلك على ما قال أبو حيان: لا يجوز، وقرأ زيد بن علي - تؤمنوا وتجاهدوا - بحذف نون الرفع فيهما على إضمار لام الأمر أي لتؤمنوا وتجاهدوا، أو لتجاهدوا كما في قوله: قلت لبواب على بابها * تأذن لنا إني من أحمائها وكذا قوله: محمد تفد نفسك كل نفس * إذا ما خفت من أمر تبالا وجوز الاستئناف، والنون حذفت تخفيفا كما في قراءة (ساحران يظاهرا) وقوله: ونقري ما شئت أن تنقري * قد رفع الفخ فماذا تحذري وكذا قوله: أبيت أسري وتبيتي تدلكي * وجهك بالعنبر والمسك الذكي وأنت تعلم أن الحذف شاذ * (ذالكم) * أي ما ذكر من الايمان والجهاد * (خير لكم) * على الإطلاق أو من أموالكم وأنفسكم * (إن كنتم تعلمون) * أي إن كنتم من أهل العلم إذ الجهلة لا يعتد بأفعالهم حتى توصف بالخيرية، وقيل: أي إن كنتم تعلمون أنه خير لكم كان خيرا لكم حينئذ لأنكم إذا علمتم ذلك واعتقدتم أحببتم الايمان والجهاد فوق ما تحبون أموالكم وأنفسكم فتخلصون وتفلحون * (يغفر لكم ذنوبكم) * جواب للأمر المدلول عليه بلفظ الخبر كما في قولهم: اتقى الله تعالى امرؤ وفعل خيرا يثب عليه؛ أو جواب لشرط، أو استفهام دل عليه الكلام، والتقدير أن تؤمنوا وتجاهدوا يغفر لكم، أو هل تقبلون أن أدلكم؟ أو هل تتجرون بالايمان والجهاد؟ يغفر لكم، وقال الفراء: جواب للاستفهام المذكور أي هل أدلكم، وتعقب بأن مجرد الدلالة لا يوجب المغفرة، وأجيب بأنه كقوله تعالى: * (قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة) * (إبراهيم: 31) وقد قالوا فيه: إن القول لما كان للمؤمن الراسخ الإيمان كان مظنة لحصول الامتثال فجعل كالمحقق وقوعه فيقال ههنا: لما كانت الدلالة مظنة لذلك نزلت منزلة المحقق، ويؤيده * (إن كنتم تعلمون) * لأن من له عقل إذا دله سيده على ما هو خير له لا يتركه، وادعاء الفرق بما ثمة من الإضافة التشريفية وما هنا من المعاتبة قيل: غير ظاهر فتدبر، والانصاف أن تخريج الفراء لا يخلو
(٨٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 ... » »»