الدر المنثور - جلال الدين السيوطي - ج ٤ - الصفحة ٣٤٨
أصحاب الأصنام والمشركون نصارى العرب * قوله تعالى (ألم تر ان الله يسجد له) الآية * أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ألم تر ان الله يسجد له من في السماوات الآية قال سجود ظل هذا كله وكثير من الناس قال المؤمنون وكثير حق عليه العذاب قال هذا الكافر سجود ظله وهو كاره * واخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال سجود كل شئ فيئه وسجود الجبال فيئها * وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال الثوب يسجد * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أبي العالية رضي الله عنه قال ما في السماء من شمس ولا قمر ولا نجم الا يقع ساجدا حتى يغيب ثم لا ينصرف حتى يؤذن له فيأخذ ذات اليمين حتى يرجع إلى معلمه * وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك رضي الله عنه قال إذا فاء الفئ لم يبق شئ من دابة ولا طائر الا خر لله ساجدا * وأخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن دينار رضي الله عنه قال سمعت رجلا يطوف بالبيت ويبكي فإذا هو طاوس فقال عجبت من بكائي قلت نعم قال ورب هذه البنية ان هذا القمر ليبكي من خشية الله ولا ذنب له * وأخرج أحمد في الزهد عن ابن أبي مليكة رضي الله عنه قال مر رجل على عبد الله بن عمرو وهو ساجد في الحجر وهو يبكى فقال أتعجب ان أبكى من خشية الله وهذا القمر يبكى من خشية الله * واخرج ابن أبي حاتم عن طاوس رضي الله عنه في الآية قال لم يستثن من هؤلاء أحدا حتى إذا جاء ابن آدم استثناه فقال وكثير من الناس قال والذي أحق بالشكر وهو أكثرهم * قوله تعالى (ان الله يفعل ما يشاء) * أخرج ابن أبي حاتم واللالكائي في السنة والخلعي في فوائد عن علي انه قيل له ان ههنا رجلا يتكلم في المشيئة فقال له على يا عبد الله خلقك الله لما يشاء أو لما شئت قال بل لما يشاء قال فيمرضك إذا شاء أو إذا شئت قال بل إذا شاء قال فيشفيك إذا شاء أو إذا شئت قال بل إذا شاء قال فيدخلك الجنة حيث شاء أو حيث شئت قال بل حيث شاء قال والله لو قلت غير ذلك لضربت الذي فيه عيناك بالسيف * قوله تعالى (هذا خصمان اختصموا في ربهم) * أخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي ذر رضي الله عنه انه كان يقسم قسمان ان هذه الآية هذان خصمان اختصموا في ربهم إلى قوله ان الله يفعل ما يريد نزلت في الثلاثة والثلاثة الذين تبارزوا يوم بدر وهم حمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث وعلي بن أبي طالب وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة قال على رضي الله عنه أنا أول من يجثو في الخصومة على ركبتيه بين يدي الله يوم القيامة * وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والنسائي وابن جرير والبيهقي من طريق قيس بن عبادة عن علي رضي الله عنه قال أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة قال قيس فيهم نزلت هذان خصمان اختصموا في ربهم قال هم الذين بارزوا يوم بدر على وحمزة وعبيدة وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال لما بارز على وحمزة وعبيدة وعتبة وشيبة والوليد قالوا لهم تكلموا نعرفكم قال أنا على وهذا حمزة وهذا عبيدة فقالوا أكفاء كرام فقال على أدعوكم إلى الله والى رسوله فقال عتبة هم للمبارزة فبارز على شيبة فلم يلبث ان قتله وبارز حمزة عتبة فقتله وبارز عبيدة الوليد فصعب عليه فأتى على فقتله فأنزل الله هذان خصمان الآية * وأخرج ابن أبى حاتم عن أبي العالية قال لما التقوا يوم بدر قال لهم عتبة بن ربيعة لا تقتلوا هذا الرجل فإنه ان يكن صادقا فأنتم أسعد الناس بصدقه وان يكن كاذبا فأنتم أحق من حقن دمه فقال أبو جهل بن هشام لقد امتلأت رعبا فقال عتبة ستعلم أينا الجبان المفسد لقومه قال فبرز عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة فنادوا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقالوا ابعث إلينا أكفاءنا نقاتلهم فوثب غلمة من الأنصار من بنى الخزرج فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم اجلسوا قوموا يا بنى هاشم فقام حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث فبرزوا لهم فقال عتبة تكلموا نعرفكم ان تكونوا أكفاءنا قاتلناكم قال حمزة أنا حمزة بن عبد المطلب أنا أسد الله وأسد رسوله فقال عتبة كف ء كريم فقال على أنا علي بن أبي طالب فقال كف ء كريم فقال عبيدة انا عبيدة بن الحارث فقال عتبة كف ء كريم فاخذ حمزة شيبة بن ربيعة وأخذ علي بن أبي طالب عتبة بن ربيعة واخذ عبيدة الوليد فاما حمزة فأجاز على شيبة وأما على فاختلفا ضربتين 7 فأقام فأجاز على عتبة وأما عبيدة فأصيبت رجله قال فرجع هؤلاء وقتل
(٣٤٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 343 344 345 346 347 348 349 350 351 352 353 ... » »»
الفهرست