الدر المنثور - جلال الدين السيوطي - ج ٣ - الصفحة ٢٣٠
لا يخالط الناس فإذا هو ذات يوم بامرأة عند قبر وهي تبكي فقال يا أمة الله اتقى الله واحتسبي واصبري أما تعلمين ان سبيل الناس إلى الموت فقالت يا عزير أتنهاني ان أبكى وأنت خلفت بني إسرائيل ولحقت بالجبال والوحش قالت انى لست بامرأة ولكني الدنيا وانه سينبع في مصلاك عين وتنبت شجرة فاشرب من العين وكل من ثمرة الشجرة فإنه سيأتيك ملكان فاتركهما يصنعا ما أرادا فلما كان من الغد نبعت العين ونبتت الشجرة فشرب من ماء العين وأكل من ثمرة الشجرة وجاء ملكان ومعهما قارورة فيها نور فأوجراه ما فيها فألهمه الله التوراة فجاء فأملاه على الناس فقالوا عند ذلك عزير بن الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا * وأخرج أبو الشيخ عن كعب رضي الله عنه قال دعا عزير ربه عز وجل ان يلقى التوراة كما أنزل على موسى عليه السلام في قلبه فانزلها الله تعالى عليه فبعد ذلك قالوا عزير ابن الله * وأخرج أبو الشيخ عن حميد الخراط رضي الله عنه ان عزيرا كان يكتبها بعشرة أقلام في كل أصبع قلم * وأخرج أبو الشيخ عن الزهري رضي الله عنه قال كان عزير يقرأ التوراة ظاهرا وكان قد أعطى من القوة ما ان كان ينظر في شرف 7 السحاب فعند ذلك قالت اليهود عزير بن الله * وأخرج ابن أبي حاتم عن السدى رضي الله عنه قال انما قالت اليهود عزير ابن الله لانهم ظهرت عليهم العمالقة فقتلوهم وأخذوا التوراة وهرب علماؤهم الذين بقوا فدفنوا كتب التوراة في الجبال وكان عزير يتعبد في رؤس الجبال لا ينزل الا في يوم عيد فجعل الغلام يبكى يقول رب تركت بني إسرائيل بغير عالم فلم يزل يبكيهم حتى سقط أشفار عينيه فنزل مرة إلى العيد فلما رجع إذا هو بامرأة قد مثلت له عند قبر من تلك القبور تبكي تقول يا مطعماه يا كاسياه فقال لها ويحك من كان يطعمك أو يكسوك أو يسقيك قبل هذا الرجل قالت الله قال فان الله حي لم يمت قالت يا عزير فمن كان يعلم العلماء قبل بني إسرائيل قال الله قالت فلم تبكي عليهم فلما عرف انه قد خصم ولى مدبرا فدعته فقالت يا عزير إذا أصبحت غدا فائت نهر كذا وكذا فاغتسل فيه ثم اخرج فصل ركعتين فإنه يأتيك شيخ فما أعطاك فخذه فلما أصبح انطلق عزير إلى ذلك النهر فاغتسل ثم خرج فصلى ركعتين فاتاه شيخ فقال افتح فمك ففتح فمه فألقمه فيه شيئا كهيئة الجمرة العظيمة مجتمع كهيئة القوارير ثلاث مرات فرجع عزير وهو من أعلم الناس بالتوراة فقال يا بني إسرائيل انى قد جئتكم بالتوراة فقالوا له ما كنت كذابا فعمد فربط على كل أصبع له قلما ثم كتب بأصابعه كلها فكتب التوراة فلما رجع العلماء أخبروا بشأن عزير واستخرج أولئك العلماء كتبهم التي كانوا رفعوها من التوراة في الجبال وكانت في خواب مدفونة فعرضوها بتوراة عزير فوجدوها مثلها فقالوا ما أعطاك الله الا وأنت ابنه * وأخرج ابن مردويه وابن عساكر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث أشك فيهن فلا أدرى أعزير كان نبيا أم لا ولا أدرى العن تبعا أم لا قال ونسيت الثالثة * وأخرج البخاري في تاريخه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال لما كان يوم أحد شج رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه وكسرت رباعيته فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ رافعا يديه يقول إن الله عز وجل اشتد غضبه على اليهود أن قالوا عزير ابن الله واشتد غضبه على النصارى ان قالوا المسيح ابن الله وان الله اشتد غضبه على من أراق دمى وآذاني في عترتي * وأخرج ابن النجار عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال عزير يا رب ما علامة من صافيته من خلقك فأوحى الله إليه أقنعه باليسير وأدخر له في الآخرة الكثير * وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قال قالوا مثل ما قال أهل الأديان * وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله يضاهئون قول الذين كفروا من قبل يقول ضاهت النصارى قول اليهود قبلهم فقالت النصارى المسيح ابن الله كما قالت اليهود عزير ابن الله * وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله قاتلهم الله قال لعنهم الله وكل شئ في القرآن قتل فهو لعن * وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جرير رضي الله عنه في قوله قاتلهم الله قال كلمة من كلام العرب * قوله تعالى (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم) الآية * أخرج ابن سعد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه عن عدى بن حاتم رضي الله عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ في سورة براءة اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله فقال
(٢٣٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 ... » »»
الفهرست