الدر المنثور - جلال الدين السيوطي - ج ٢ - الصفحة ٢٤٤
فيرد كل منهل وتطوى له الأرض طي فورة الكبش حتى يأتي المدنية فيغلب على خارجها ويمنع داخلها ثم جبل إيليا فيحاصر عصابة من المسلمين فيقول لهم الذي عليهم ما تنتظرون بهذا الطاغية ان تقاتلوه حتى تلحقوا بالله أو يفتح لكم فيأتمرون ان يقاتلوه إذا أصبحوا فيصبحون ومعهم عيسى بن مريم فيقتل الدجال ويهزم أصحابه * وأخرج مسلم والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج الدجال فيلبث في أمتي ما شاء الله يلبث أربعين ولا أدرى ليلة أو شهرا أو سنة قال ثم يبعث الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود الثقفي فيطلبه حتى يهلكه ثم يبقى الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة ثم يبعث الله ريحا باردة تجئ من قبل الشام فلا تدع أحدا في قلبه مثقال ذرة من ايمان الا قبضت روحه حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلت عليه حتى تقبضه سمعت هذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم كبد جبل ثم يبقى شرار الناس من لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا في خفة الطير وأحلام السباع فيجيئهم الشيطان فيقول ألا تستحيون فيقولون ما تأمرنا فيأمرهم بعبادة الأوثان فيعبدونها وهم في ذلك دار رزقهم حسن عيشهم ثم ينفخ في الصور * وأخرج أبو داود وابن ماجة عن أبي أمامة الباهلي قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أكثر خطبته حديثا حدثناه عن الدجال وحذرناه فكان من قوله ان قال إنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال وان الله لم يبعث نبيا الا حذر من الدجال وأنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم وهو خارج فيكم لا محالة فان يخرج وأنا بين ظهرانيكم فانا حجيج لكل مسلم وان يخرج من بعدي فكل حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم وانه يخرج من خلة بين الشام والعراق فيعيث يمينا ويعيث شمالا يا عباد الله فاثبتوا وإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه نبي قبلي انه يبدأ فيقول أنا نبي ولا نبي بعدي ثم يثنى فيقول أنا ربكم ولا ترون ربكم حتى تموتوا وانه أعور وان ربكم عز وجل ليس باعور وانه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب وان من فتنته ان معه جنة ونارا فناره جنة وجنته نار فمن ابتلى بناره فليستعن بالله وليقرأ فواتح الكهف فتكون عليه بردا وسلاما كما كانت النار على إبراهيم وان من فتنته أن يقول لأعرابي أرأيت ان بعثت لك أباك وأمك أتشهد انى ربك فيقول له نعم فيمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولان يا بنى اتبعه فإنه ربك وان من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها ينشرها بالمنشار حتى يلقى شقتين ثم يقول انظروا إلى عبدي هذا فإني أبعثه الآن ثم يزعم أن له ربا غيري فيبعثه الله فيقول له الخبيث من ربك فيقول ربى الله وأنت عدو الله الدجال والله ما كنت أشد بصيرة بك منى اليوم وان من فتنته أن يأمر السماء ان تمطر فتمطر ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت وان من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه فلا يبقى لهم سائمة الا هلكت وان من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه فيأمر السماء أن تمطر ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه وأمده خواصر وأدره ضروعا وأنه لا يبقى من الأرض شئ الا وطئه وظهر عليه إلا مكة والمدينة فإنه لا يأتيها من نقب من نقابها الا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة حتى ينزل عند الظريب الأحمر عند منقطع السبخة فترجف المدينة بأهلها ثلاثا رجفات فلا يبقى منافق ولا منافقة الا خرج إليه فتنقي الخبث منها كما ينقى الكير خبث الحديد ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص فقالت أم شريك بنت أبي العسكر يا رسول الله فأين العرب يومئذ قال هم قليل وجلهم ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح فبينما امامهم قد تقدم يصلى الصبح إذ نزل عليهم عيسى بن مريم الصبح فرجع ذلك الامام يمشى القهقرى ليتقدم عيسى يصلى فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له تقدم فصل فإنها لك أقيمت فيصلى بهم امامهم فإذا انصرف قال عيسى أقيموا الباب فيفتح ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف مجلي وساج فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء وينطلق هاربا ويقول عيسى ان لي فيك ضربة لن تسبعي بها فيدركه عند باب لدا الشرقي فيقتله فيهزم الله اليهود فلا يبقى شئ ما خلق الله يتوارى به يهودي الا أنطق الله الشئ لا حجر ولا شجر ولا دابة ولا حائط الا الغرقدة فإنها من شجرهم لا تنطق الا قالت يا عبد الله المسلم هذا يهودي فتعال فاقتله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وان أيامه أربعون سنة السنة كنصف السنة والسنة كالشهر والشهر كالجمعة وآخر أيامه كالشررة يصبح أحد كم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي فقيل له يا رسول الله كيف
(٢٤٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 239 240 241 242 243 244 245 246 247 248 249 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة