الدر المنثور - جلال الدين السيوطي - ج ١ - الصفحة ٣٢٩
قوله ولا يشفعون الا لمن أو قضى يعلم ما بين أيديهم يريد من السماء إلى الأرض وما خلفهم يريد ما في السماوات ولا يحيطون بشئ من علمه الا بما شاء يريد مما أطلعهم على علمه وسع كرسيه السماوات والأرض يريد هو أعظم من السماوات السبع والأرضين السبع ولا يؤده حفظهما يريد لا يفوته شئ مما في السماوات والأرض وهو العلى العظيم يريد لا أعلى منه ولا أعز ولا أجل ولا أكرم * وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي وجزة يزيد بن عبيد السلمي قال لما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أتاه وفد من بنى فزارة فقالوا يا رسول الله ادع ربك أن يغيثنا واشفع لنا إلى ربك وليشفع ربك إليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلك هذا أنا شفعت إلى ربى فمن ذا الذي يشفع ربنا إليه لا إله إلا الله العظيم وسع كرسيه السماوات والأرض فهي تئط من عظمته وجلاله كما يئط الرحل الجديد * قوله تعالى (لا اكراه في الدين) الآية * أخرج أبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وابن منده في غرائب شعبه وابن حبان وابن مردويه والبيهقي في سننه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال كانت المرأة من الأنصار تكون مقلاة لا يكاد يعيش لها ولد فتجعل على نفسها ان عاش لها ولد أن تهوده فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار فقالوا لا ندع أبناءنا فأنزل الله لا اكراه في الدين * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي عن سعيد بن جبير في قوله لا اكراه في الدين قال نزلت في الأنصار خاصة قلت خاصة قال خاصة كانت المرأة منهم إذا كانت نزورة أو مقلاة تنذر لئن ولدت ولدا لتجعلنه في اليهود تلتمس بذلك طول بقائه فجاء الاسلام وفيهم منهم فلما أجليت النضير قالت الأنصار يا رسول الله أبناؤنا وإخواننا فيهم فسكت عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت لا اكراه في الدين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خير أصحابكم فان اختاروكم فهم منكم وان اختاروهم فهم منهم فاجلوهم معهم * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الشعبي قال كانت المرأة من الأنصار تكون مقلاة لا يعيش لها ولد فتنذر ان عاش ولدها أن تجعله مع أهل الكتاب على دينهم فجاء الاسلام وطوائف من أبناء الأنصار على دينهم فقالوا انما جعلناهم على دينهم ونحن نرى أن دينهم أفضل من ديننا وان الله جاء بالاسلام فلنكرهنهم فنزلت لا اكراه في الدين فكان فصل ما بينهم أجلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى النضير فلحق بهم من لم يسلم وبقى من أسلم * وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال كان ناس من الأنصار مسترضعين في بني قريظة فثبتوا على دينهم فلما جاء الاسلام أراد أهلوهم أن يكرهوهم على الاسلام فنزلت لا اكراه في الدين * وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر من وجه آخر عن مجاهد قال كانت النضير أرضعت رجالا من الأوس فلما أمر النبي صلى الله عليه وسلم باجلائهم قال أبناؤهم من الأوس لنذهبن معهم ولندينن دينهم فمنعهم أهلوهم وأكرهوهم على الاسلام ففيهم نزلت هذه الآية لا اكراه في الدين * وأخرج ابن جرير عن الحسن ان ناسا من الأنصار كانوا مسترضعين في بنى النضير فلما أجلوا أراد أهلوهم أن يلحقوهم بدينهم فنزلت لا اكراه في الدين * وأخرج ابن إسحاق وابن جرير عن ابن عباس في قوله لا اكراه في الدين قال نزلت في رجل من الأنصار من بنى سالم بن عوف يقال له الحصين كان له ابنان نصرانيان وكان هو رجلا مسلما فقال للنبي صلى الله عليه وسلم ألا أستكرههما فإنهما قد أبيا الا النصرانية فأنزل الله فيه ذلك * وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن عبيدة ان رجلا من الأنصار من بنى سالم بن عوف كان له ابنان تنصرا قبل ان يبعث النبي صلى الله عليه وسلم فقدما المدينة في نفر من أهل دينهم يحملون الطعام فرأهما أبوهما فانتزعهما وقال والله لا أدعهما حتى يسلما فأبيا أن يسلما فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أيدخل بعضي النار وأنا أنظر فأنزل الله لا اكراه في الدين الآية فخلى سبيلهما * وأخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر عن السدى في قوله لا اكراه في الدين قال نزلت في رجل من الأنصار يقال له أبو الحصين كان له ابنان فقدم تجار من الشام إلى المدينة يحملون الزيت فلما باعوا وأرادوا أن يرجعوا أتاهم ابنا أبى الحسين فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا فرجعا إلى الشام معهم فأتى أبوهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن ابني تنصرا وخرجا فأطلبهما فقال لا اكراه في الدين ولم يؤمر يومئذ بقتال أهل الكتاب وقال أبعدهما الله هما أول من كفر فوجد أبو الحصين في نفسه على
(٣٢٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 324 325 326 327 328 329 330 331 332 333 334 ... » »»
الفهرست