الدر المنثور - جلال الدين السيوطي - ج ١ - الصفحة ١٩٦
مرفوعا يدعو الله بالمؤمن يوم القيامة حتى يوقفه بين يديه فيقول عبدي انى أمرتك ان تدعوني ووعدتك ان أستجيب لك فهل كنت تدعوني فيقول نعم يا رب فيقول أما انك لم تدعني بدعوة الا أستجيب لك أليس دعوتني يوم كذا وكذا لغم نزل بك ان أفرج عنك ففرجت عنك فيقول بلى يا رب فيقول فإني عجلتها لك في الدنيا ودعوتني يوم كذا وكذا لغم نزل بك ان أفرج عنك فلم تر فرجا فيقول نعم يا رب فيقول انى ادخرت لك بها في الجنة كذا وكذا ودعوتني في حاجة قضيتها لك فقال النبي صلى الله عليه وسلم فلا يدعو الله عبده المؤمن الا بين له اما ان يكون عجل له في الدنيا واما ان يكون أدخر له في الآخرة فيقول المؤمن في ذلك المقام يا ليته لم يكن عجل له شئ من دعائه * واخرج البخاري في الأدب المفرد والحاكم عن أبي هريرة مرفوعا ما من عبد ينصب وجهه إلى الله في مسألة الا أعطاه الله إياها اما ان يعجلها له في الدنيا واما ان يدخرها له في الآخرة * وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يستجاب لأحدكم ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل فيقول دعوت فلا أرى تستجيب لي فيدع الدعاء * وأخرج أحمد عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل قالوا وكيف يستعجل قال يقول قد دعوت ربكم فلم يستجب لي * وأخرج أحمد في الزهد عن مالك بن دينار قال قال الله تبارك وتعالى على لسان نبي من بني إسرائيل قل لبني إسرائيل تدعوني بألسنتكم وقلوبكم بعيدة منى باطل ما تدعوني وقال تدعوني وعلى أيديكم الدم اغسلوا أيديكم من الدم أي من الخطايا هلموا نادوني * وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقل أحدكم اغفر لي ان شئت وليعزم في المسألة فإنه لا مكره له * وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما على ظهر الأرض من رجل مسلم يدعو الله بدعوة الا آتاه الله إياها أو كف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم * وأخرج أحمد عن جابر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من أحد يدعو بدعاء الا آتاه الله ما سأل وكف عنه من السوء مثله ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم * وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله إذا أراد أن يستجيب لعبد أذن له في الدعاء * وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا سأل أحدكم ربه مسالة فتعرف الاستجابة فليقل الحمد لله الذي بعزته تتم الصالحات ومن أبطأ عليه من ذلك شئ فليقل الحمد لله على كل حال * وأخرج الحكيم الترمذي عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو عرفتم الله حق معرفته لزالت لدعائكم الجبال * وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن أبي ذر قال يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام من الملح * وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن شبيب قال صليت إلى جنب سعيد بن المسيب المغرب فرفعت صوتي بالدعاء فانتهرني وقال ظننت ان الله ليس بقريب منك * وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فتح له في الدعاء منكم فتحت له أبواب الإجابة ولفظ الترمذي من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة وما سئل شيئا أحب إليه من أن يسأل العافية * وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم التيمي قال كان يقال إذا بدأ الرجل بالثناء قبل الدعاء فقد استوجب وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء كان على رجاء * وأخرج ابن أبي شيبة عن سلمان قال لما خلق الله آدم قال واحدة لي وواحدة لك وواحدة بيني وبينك فمنك المسألة والدعاء وعلى الإجابة * وأخرج ابن مردويه عن نافع بن معدى كرب قال كنت أنا وعائشة فقالت سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية أجيب دعوة الداع إذا دعان قال يا رب مسالة عائشة فهبط جبريل فقال الله يقرئك السلام هذا عبدي الصالح بالنية الصادقة وقلبه تقى يقول يا رب فأقول لبيك فأقضي حاجته * وأخرج ابن أبي الدنيا في الدعاء وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات والإصبهاني في الترغيب والديلمي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال حدثني جابر بن عبد الله ان النبي صلى الله عليه وسلم قرأ وإذا سالك عبادي عنى فإني قريب الآية فقال اللهم إني أمرت بالدعاء وتكفلت بالإجابة لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك لا شريك لك اللهم أشهد انك فرد أحد صمد لم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفوا أحد وأشهد ان وعدك حق ولقاءك حق والجنة حق والنار حق والساعة آتية لا ريب فيها وانك تبعث من في القبور
(١٩٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 ... » »»
الفهرست