التسهيل لعلوم التنزيل - الغرناطي الكلبي - ج ٢ - الصفحة ٣
آية من آيات ربهم) من الأولى زائدة والثانية للتبعيض أو لبيان الجنس * (بالحق) * يعني ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم * (فسوف يأتيهم) * الآية وعيد بالعذاب والعقاب على استهزائهم * (ألم يروا كم أهلكنا) * حض للكفار على الاعتبار بغيرهم والقرن مائة سنة وقيل سبعون وقيل أربعون * (مكناهم في الأرض) * الضمير عائد على القرن لأنه في معنى الجماعة * (ما لم نمكن لكم) * الخطاب لجميع أهل ذلك العصر من المؤمنين والكافرين * (وأرسلنا السماء عليهم مدرارا) * السماء هنا المطر والسحاب أو السماء حقيقة ومدرارا بناء مبالغة وتكثير من قولك در المطر إذا غزر * (فأهلكناهم بذنوبهم) * التقدير فكفروا وعصوا فأهلكناهم وهذا تهديد للكفار أن يصيبهم مثل ما أصاب هؤلاء على حال قوتهم وتمكينهم * (ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس) * الآية إخبار أنهم لا يؤمنون ولو جاءتهم أوضح الآيات والمراد بقوله فلمسوه بأيديهم لو بالغوا في تمييزه وتقليبه ليرتفع الشك لعاندوا بذلك يشبه أن يكون سبب هذه الآية قول بعضهم للنبي صلى الله عليه وسلم لا أومن بك حتى تأتي بكتاب من السماء يأمرني بتصديقك وما أراني مع هذا أصدقك * (وقالوا لولا أنزل عليه ملك) * حكاية عن طلب بعض العرب وروي أن العاصي بن وائل والنضر بن الحارث وزمعة بن الأسود والأسود بن عبد يغوث قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم يا محمد لو كان معك ملك * (ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر) * قال ابن عباس المعنى لو أنزلنا ملكا فكفروا بعد ذلك لعجل لهم العذاب ففي الكلام على هذا حذف وقضي الأمر على هذا تعجيل أخذهم وقيل المعنى لو أنزلنا ملكا لماتوا من هول رؤيته فقضي الأمر على هذا موتهم * (ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا) * أي لو جعلنا الرسول ملكا لكان في صورة رجل لأنهم لا طاقة لهم على رؤية الملك في صورته * (وللبسنا عليهم ما يلبسون) * أي لخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم وعلى ضعفائهم فإنهم لو رأوا الملك في صورة إنسان قالوا هذا إنسان وليس بملك * (ولقد استهزئ برسل من قبلك) * الآية إخبار قصد به تسلية النبي النبي صلى الله عليه وسلم عما كان يلقى من قومه * (فحاق) * أي أحاط بهم وفي هذا الإخبار تهديد للكفار * (قل سيروا في الأرض) * الآية حض على الاعتبار بغيرهم إذا رأوا منازل الكفار الذين هلكوا قبلهم * (ثم انظروا) * قال الزمخشري إن قلت أي فرق بين قوله فانظروا وبين قوله ثم انظروا قلت جعل النظر سببا عن السير في قوله فانظروا كأنه قال سيروا لأجل النظر وأما قوله فسيروا
(٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 ... » »»