التسهيل لعلوم التنزيل - الغرناطي الكلبي - ج ٢ - الصفحة ١٩٧
ولقائه وقيل في الرهبان لأنهم يتعبدون ويظنون أن عبادتهم تنفعهم وهي لا تقبل منهم وفي قوله يحسبون أنهم يحسنون تجنيس وهو الذي يسمى تجنيس التصحيف * (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) * أي ليس لهم حسنة توزن لأن أعمالهم قد حبطت * (جنات الفردوس) * هي أعلا الجنة حسبما ورد في الحديث ولفظ الفردوس أعجمي معرب * (حولا) * أي تحولا وانتقالا * (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي) * الآية إخبار عن اتساع علم الله تعالى والكلمات هي المعاني القائمة بالنفس وهي المعلومات فمعنى الآية لو كتب علم الله بمداد البحر لنفذ البحر ولم ينفذ علم الله وكذلك لو جيء ببحر آخر مثله وذلك لأن البحر متناه وعلم الله غير متناه * (بمثله مددا) * أي زيادة والمدد هو ما يمد به الشيء أي يكثر * (فمن كان يرجو لقاء ربه) * إن كان الرجاء هنا على بابه فالمعنى يرجو حسن لقاء ربه وأن يلقاه لقاء رضا وقبول وإن كان الرجاء بمعنى الخوف فالمعنى يخاف سوء لقاء ربه * (ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) * يحتمل أن يريد الشرك بالله وهو عبادة غيره فيكون راجعا إلى قوله يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد أو يريد الرياء لأنه الشرك الأصغر واللفظ يحتمل الوجهين ولا يبعد أن يحمل على العموم في المعنيين والله أعلم تم الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث وأوله سورة مريم
(١٩٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197