تفسير البيضاوي - البيضاوي - ج ٤ - الصفحة ٢٣٨
ولم يرد به أمرهم بالسحر والتمويه بل الإذن في تقديم ما هم فاعلوه لا محالة توسلا به إلى إظهار الحق * (فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون) * أقسموا بعزته على أن الغلبة لهم لفرط اعتقادهم في أنفسهم أو لإتيانهم بأقصى ما يمكن أن يؤتى به من السحر * (فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف) * تبتلع وقرأ حفص * (تلقف) * بالتخفيف * (ما يأفكون) * ما يقبلونه عن وجهه بتمويههم وتزويرهم فيخيلون حبالهم وعصيهم أنها حيات تسعى أو إفكهم تسمية للمأفوك به مبالغة * (فألقي السحرة ساجدين) * لعلمهم بأن مثله لا يتأتى بالسحر وفيه دليل على أن منتهى السحر تمويه وتزويق يخيل شيئا لا حقيقة له وأن التبخر في كل فن نافع وإنما يدل الخرور بالإلقاء ليشاكل ما قبله ويدل على أنهم لما رأوا ما رأوا لم يتمالكوا أنفسهم كأنهم أخذوا فطرحوا على وجوههم وأنه تعالى ألقاهم بما خولهم من التوفيق * (قالوا آمنا برب العالمين) * بدل من * (ألقى) * بدل الاشتمال أو حال بإضمار قد * (رب موسى وهارون) * إبدال للتوضيح ودفع التوهم والإشعار على أن الموجب لإيمانهم على أيديهما * (قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر) * فعلمكم شيئا دون شيء ولذلك غلبكم أو فواعدكم على ذلك وتواطأتم عليه وأراد به التلبيس على قومه كي لا يعتقدوا أنهم أمنوا على بصيرة وظهور حق وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر وروح * (أأمنتم) * بهمزتين * (فلسوف تعلمون) * وبال ما فعلتم وقوله * (لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين) * بيان له * (قالوا لا ضير) * لا ضرر علينا في ذلك * (إنا إلى ربنا منقلبون) * بما توعدنا به فإن الصبر عليه محاء للذنوب موجب للثواب والقرب من الله تعالى أو بسبب من أسباب الموت والقتل أنفعها وأرجاها
(٢٣٨)
مفاتيح البحث: الموت (1)، الضرر (1)، الصبر (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 ... » »»