الرسائل الفقهية - الوحيد البهبهاني - الصفحة ٢٥٢
يشترطه من أجل قرض ورقه " (1)، فإنه (عليه السلام) نهى عن كل شرط سوى شرط عوضه، وأخذ مثله، وحصر الشرط الجائز فيه فقط، وأكد ذلك بقوله: " فإن جوزي.. إلى آخره "، ثم أكد بقوله: " ولا يأخذ.. إلى آخره "، وغير خفي أن العارية من العقود والمعاملات، فلا ينفع تسميته عارية، كما ذكرنا.
ويؤكد الدلالة، ما ذكرنا من أن الشروط جزء العوضين، بالتقريب الذي مر.
على أنه كيف يجوز عاقل أنه إذا أقرض ألف تومان بشرط أن يعطي فوق الألف عشر معشار فلس يكون شرطا زائدا على ما أقرض فيكون حراما وربا البتة، لكن إذا بدل لفظ يعطي بلفظ يهب وأمثاله لا يكون شرطا زائدا أصلا، وإن قال: أقرضت ألف تومان بشرط أن تهب خمسين ألف تومان زائدا على ألف تومان القرض الذي أقرضت، لا يكون هاهنا شرطا زائدا أصلا ورأسا، ويكون القرض بشرط رد نفس ما أقرض خاليا عن شرط زائد بالمرة؟!
وكذلك إن قال: أقرضت الألف بشرط أن ترده علي وتهب لي بعد ذلك خمسين ألف تومان بإزاء فلس مني يكون لك، أو يقول: تشتري فلسا مني بألف ألف تومان، ويشترط (2) ذلك في عقد القرض، هذا وأمثاله - بل وأضعافه بمراتب - يكون جميع ذلك قرضا خاليا عن شرط زائد على شرط رد نفس مال القرض! فإن المجنون لا يرضى بذلك، فضلا عن العاقل.
هذا، مع ما عرفت من عدم الفرق بين لفظ يعطي ولفظ يهب، لا عند الفقهاء

(١) تهذيب الأحكام: ٦ / ٢٠٣ الحديث ٤٥٧، وسائل الشيعة: ١٨ / 357 الحديث 23840.
(2) في ج: (يشتري).
(٢٥٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 247 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 ... » »»
الفهرست