الرسائل الفقهية - الوحيد البهبهاني - الصفحة ١٦٣
نقلنا عنه - أنه قال بعدم جواز بعض العبادات كالصوم المندوب في السفر، أو كراهته اصطلاحا مع عدم رجحانه بحسب الذات أيضا فلا ينعقد عبادة، ونية عباديته تشريع حرام.
ثم قال: (وكأنه (رحمه الله) ظن أن المعنى المصطلح لا يكاد يجتمع مع رجحان العبادة في نفسه، فاختار عدم الجواز أو عدم الصحة عبادة، وقد عرفت تصحيحه، فتدبر) (1). انتهى.
فلا يذهب عليك أن ما نسب إليه من حديث النية والتشريع فهو وإن كان قد ذكره (رحمه الله)، لكن قد عرفت أن قوله: (فتأمل) كأنه إشارة إلى اندفاعه، يشهد بذلك قوله بعد ذلك: (فالظاهر.. إلى آخره).
وأما ما نسب إليه من اعتقاد عدم رجحانه بحسب الذات أيضا.
ففيه، أنه إن أراد به رجحان أصل العبادة مع قطع النظر عن الخصوصية، فليس في كلامه منه عين ولا أثر.
وإن أراد رجحان أصل العبادة لا يبقى مع الخصوصية - أي لا يترتب على خصوص العبادة المكروهة ثواب أصل تلك العبادة أصلا - فإن استفاد ذلك مما ذكره من حديث النية، فقد عرفت حقيقة الأمر، وإن استفاد مما ذكره بعده من قوله: (فالظاهر.. إلى آخره)، ففيه، أن الظاهر أن قوله بالحرمة أو الكراهة بالمعنى المصطلح لكن في جميع العبادات بمعنى المرجوحية على الوجه الذي سبق على ما هو الظاهر من معنى قوله: الكراهة، لا أن فيه ثوابا أيضا لكن أقل من ثواب تركه، إنما قال به - على ما يظهر من كلامه - في خصوص الصوم باعتبار ما عرفته، أما احتمال الحرمة، فلما أشار إليه من ورود النهي عنه كثيرا وظهور

(1) لم نعثر في مظانه.
(١٦٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 158 159 160 161 162 163 164 165 167 168 169 ... » »»
الفهرست