تفسير شبر - السيد عبد الله شبر - الصفحة ١١٣
الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما * (27) * يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا * (28) * يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالبطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما * (29) * ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا * (30) * إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما * (31) * ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن وسلوا الله من فضله إن الله كان بكل شئ عليما * (32) * ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شئ شهيدا * (33) * الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قنتت حفظت للغيب بما حفظ الله والتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا * (34) * وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله
____________________
الشهوات المبطلون أو الزناة أو اليهود أو المجوس فإنهم يحلون الأخوات من الأب وبنات الأخ وبنات الأخت (أن تميلوا) عن الحق بموافقتهم على اتباع الشهوات أو إحلال المحرمات (ميلا عظيما) إذ لا ميل أعظم من ذلك (يريد الله أن يخفف عنكم) بإحلال نكاح الأمة وغيره من الرخص (وخلق الإنسان ضعيفا) لا يصبر على الشهوات ولا يحتمل مشاق الطاعات (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا (1) أموالكم بينكم بالباطل) بما لم يبحه الشرع أو بما حرمه كالربا والقمار والنجش والظلم (إلا أن تكون تجارة (2) عن تراض منكم) منقطع أي ولكن كون تجارة صادرة عن تراض المتبايعين غير منهي عنه وقيل أريد بالمنهي عنه صرف المال فيما لا يرضاه الله وبالتجارة صرفه فيما يرضاه وقرئ بنصب التجارة أي إلا أن تكون التجارة تجارة وبرفعها (ولا تقتلوا أنفسكم) بارتكاب ما يؤدي إلى هلاكها (إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك) أي القتل وما سبق من المنهيات (عدوانا) تجاوزا عن الحق (وظلما) إتيانا بما لا ينبغي (فسوف نصليه) ندخله (نارا وكان ذلك على الله يسيرا) هينا لا مانع عنه (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) ما أوعد الله عليه النار أو العقاب أو جعل فيه حدا أو كلما نهى الله عنه وقيل سبع وقيل أكثر وقيل (3) هي إلى السبعة أقرب منها إلى السبع (نكفر عنكم سيئاتكم) يغفر لكم ما سوى ذلك (وندخلكم مدخلا) بضم الميم وفتحها أي موضعا (كريما) هو الجنة أو إدخالا مع كرامة (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض) لا تقل: ليت ما أعطي فلان من المال والجاه كان لي، ولكن قل: اللهم أعطني مثله (للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن) لكل منهما حظ وفضل بالعمل فاطلبوا الفضل بالعمل (واسألوا الله من فضله) وقرئ وسلوا (إن الله كان بكل شئ عليما) قيل قالت أم سلمة يا رسول الله تغزوا الرجال ولا نغزو وإنما لنا نصف الميراث ليتنا رجال، فنزلت (ولكل) لكل واحد (جعلنا موالي) وراثا (مما ترك) هم أولى بميراثه وهم أولوا الأرحام في المواريث فأولاهم بالميت أقربهم إليه من الرحم التي تجره إليها (الوالدان والأقربون) أي لكل ميت جعلنا وراثا مما ترك أو لكل قوم جعلناهم موالي حظ مما ترك (والذين عقدت) وقرئ عاقدت (أيمانكم) جمع يمين بمعنى اليد أو القسم أي الحلفاء الذين عاهدتموهم على النصرة (فأتوهم نصيبهم) إذا والى الرجل الرجل فله ميراثه وعليه معقلة أي دية جنايته خطأ وروي: هم الأئمة بهم عقد الله أيمانكم (إن الله كان على كل شئ شهيدا) لا يغيب عنه شئ (الرجال قوامون) قيمون مسلطون (على النساء) في السياسة والتدبير (بما فضل الله بعضهم على بعض) بسبب تفضيلهم عليهن كفضل الماء على الأرض ولولا الرجال ما خلقت النساء (وبما أنفقوا من أموالهم) في مهورهن ونفقتهن (فالصالحات قانتات) مطيعات لله أو

(1) تأكلوا.
(2) تجارة: بضم التاء المربوطة منونة.
(3) عبارة القاضي كذا، وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الكبائر إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع.
(١١٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 ... » »»