تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ٢٠ - الصفحة ٩٢
أسخف الأقوال.
وفي الآية دلالة على أن الخطابات القرآنية لعامة البشر.
(بحث روائي) في تفسير القمي في قوله تعالى: " فإذا نقر في الناقور - إلى قوله - وحيدا " فإنها نزلت في الوليد بن المغيرة وكان شيخا كبيرا مجربا من دهاة العرب، وكان من المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقعد في الحجر ويقرء القرآن فاجتمعت قريش إلى الوليد بن المغيرة فقالوا: يا أبا عبد شمس ما هذا الذي يقول محمد؟ أشعر هو أم كهانة أم خطب؟
فقال دعوني أسمع كلامه فدنا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا محمد أنشدني من شعرك قال:
ما هو شعر ولكنه كلام الله الذي ارتضاه لملائكته وأنبيائه ورسله فقال: أتل علي منه شيئا!
فقرء عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حم السجدة فلما بلغ قوله: " فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود " قال: فاقشعر الوليد وقامت كل شعرة في رأسه ولحيته، ومر إلى بيته ولم يرجع إلى قريش من ذلك.
فمشوا إلى أبي جهل فقالوا: يا أبا الحكم إن أبا عبد شمس صبا إلى دين محمد أما تراه لم يرجع إلينا فغدا أبو جهل إلي الوليد فقال: يا عم نكست رؤوسنا وفضحتنا واشمت بنا عدونا وصبوت إلى دين محمد، فقال: ما صبوت إلى دينه ولكني سمعت كلاما صعبا تقشعر منه الجلود فقال له أبو جهل: اخطب هو؟ قال: لا إن الخطب كلام متصل وهذا كلام منثور ولا يشبه بعضه بعضا. قال: أفشعر هو؟ قال: لا اما إني لقد سمعت اشعار العرب بسيطها ومد يدها ورملها ورجزها وما هو بشعر. قال: فما هو؟ قال:
دعني أفكر فيه.
فلما كان من الغد قالوا له: يا أبا عبد شمس ما تقول فيما قلناه؟ قال: قولوا: هو سحر فإنه آخذ بقلوب الناس فأنزل على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك: " ذرني ومن خلقت وحيدا ".
وإنما سمي وحيدا لأنه قال لقريش: أنا أتوحد لكسوة البيت سنة وعليكم في جماعتكم
(٩٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 ... » »»
الفهرست