تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٨ - الصفحة ٢٨٠
الآيات بين الايمان بالله ورسوله للدلالة على أن الكفر بالرسول بعدم طاعته كفر بالله، وفي الآية لحن تهديد.
وقوله: (فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا) كان مقتضى الظاهر أن يقال: أعتدنا لهم فوضع الظاهر موضع الضمير للإشارة إلى علة الحكم بتعليقه على المشتق، والمعنى:
أعتدنا وهيأنا لهم لكفرهم سعيرا أي نارا مسعرة مشتعلة، وتنكير سعيرا للتهويل.
قوله تعالى: (ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما) معنى الآية ظاهر وفيها تأييد لما تقدم، وفي تذييل الملك المطلق بالاسمين: الغفور الرحيم إشارة إلى سبق الرحمة الغضب وحث على الاستغفار والاسترحام.
قوله تعالى: (سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم) إلى آخر الآية إخبار عن أن المؤمنين سيغزون غزوة فيرزقون الفتح ويصيبون مغانم ويسألهم المخلفون أن يتركوهم يتبعونهم طمعا في الغنيمة، وتلك غزوة خيبر اجتاز النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنون إليه ففتحوه وأخذوا الغنائم وخصها الله تعالى بمن كان مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سفرة الحديبية لم يشرك معهم غيرهم.
والمعنى: أنكم ستنطلقون إلى غزوة فيها مغانم تأخذونها فيقول هؤلاء المخلفون:
اتركونا نتبعكم.
وقوله: (يريدون أن يبدلوا كلام الله) قيل: المراد به وعده تعالى أهل الحديبية أن يخصهم بغنائم خيبر بعد فتحه كما سيجئ من قوله: (وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه الآية، ويشير إليه في هذه الآية بقوله: (إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها).
وقوله: (قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل) أمر منه تعالى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يمنعهم عن اتباعهم استنادا إلى قوله تعالى من قبل أن يسألوهم الاتباع.
وقوله: (فسيقولون بل تحسدوننا) أي سيقول المخلفون بعد ما منعوا عما سألوه من الاتباع: (بل تحسدوننا) وقوله: (بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا) جواب عن قولهم: (بل تحسدوننا) لم يوجه الخطاب إليهم أنفسهم لان المدعى أنهم لا يفقهون
(٢٨٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 285 ... » »»
الفهرست