تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج ١٥ - الصفحة ٣٧٣
ان صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون " الأعراف: 76.
ومن هنا يظهر ان أحد الفريقين جمع من المستضعفين آمنوا به والآخر المستكبرون وباقي المستضعفين ممن اتبعوا كبارهم.
قوله تعالى: " قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة " الخ الاستعجال بالسيئة قبل الحسنة المبادرة إلى سؤال العذاب قبل الرحمة التي سببها الايمان والاستغفار.
وبه يظهر أن صالحا عليه السلام إنما وبخهم بقوله هذا بعد ما عقروا الناقة وقالوا له:
يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين فيكون قوله: " لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون " تحضيضا إلى الايمان والتوبة لعل الله يرحمهم فيرفع عنهم ما وعدهم من العذاب وعدا غير مكذوب.
قوله تعالى: " قالوا اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله " الخ التطير هو التشأم، وكانوا يتشأمون كثيرا بالطير ولذا سموا التشأم تطيرا ونصيب الانسان من الشر طائرا كما قيل.
فقولهم خطابا لصالح: " اطيرنا بك وبمن معك " أي تشأمنا بك وبمن معك ممن آمن بك ولزمك لما ان قيامك بالدعوة وإيمانهم بك قارن ما ابتلينا به من المحن والبلايا فلسنا نؤمن بك.
وقوله خطابا للقوم: " طائركم عند الله " أي نصيبكم من الشر وهو الذي تستوجبه أعمالكم من العذاب عند الله سبحانه.
ولذا أضرب عن قوله: " طائركم عند الله " بقوله: " بل أنتم قوم تفتنون " أي تختبرون بالخير والشر ليمتاز مؤمنكم من كافركم ومطيعكم من عاصيكم.
ومعنى الآية: قال القوم: تطيرنا بك يا صالح وبمن معك فلن نؤمن ولن نستغفر قال صالح: طائركم الذي فيه نصيبكم من الشر عند الله وهو كتاب أعمالكم ولست أنا ومن معي ذوي أثر فيكم حتى نسوق إليكم هذه الابتلاءات بل أنتم قوم تختبرون وتمتحنون بهذه الأمور ليمتاز مؤمنكم من كافركم ومطيعكم من عاصيكم.
وربما قيل: إن الطائر هو السبب الذي منه يصيب الانسان ما يصيبه من الخير
(٣٧٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 368 369 370 371 372 373 374 375 376 377 378 ... » »»
الفهرست