التفسير الصافي - الفيض الكاشاني - ج ٣ - الصفحة ٣٣٢
آخرين مكانهم.
(12) فلما أحسوا بأسنا فلما أدركوا شدة عذابنا إدراك المشاهد المحسوس إذا هم منها يركضون يهربون مسرعين.
(13) لا تركضوا على إرادة القول أي قيل لهم استهزاء وارجعوا إلى ما أترفتم فيه من التنعم والتلذذ والإتراف إبطار النعمة ومساكنكم التي كانت لكم لعلكم تسئلون (14) قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين.
(15) فما زالت تلك دعويهم فما زالوا يرددون ذلك وإنما سماه دعوى لأن المولول كأنه يدعو الويل ويقول يا ويل تعالى فهذا أوانك حتى جعلناهم حصيدا وهو النبت المحصود خامدين ميتين من خمدت النار قيل نزلت في أهل اليمن كذبوا نبيهم حنظلة وقتلوه فسلط الله عليهم بخت نصر حتى أهلكهم بالسيف ومعنى لعلكم تسئلون أي تسئلون شيئا من دنياكم فإنكم أهل ثروة ونعمة وهو استهزاء بهم.
وفي الكافي عن السجاد عليه السلام لقد أسمعكم الله في كتابه ما فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث قال وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وإنما عنى بالقرية أهلها حيث يقول وأنشأنا بعدها قوما آخرين فقال عز وجل فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون يعني يهربون قال فلما آتهم العذاب قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين قال وأيم الله إن هذه عظة لكم وتخويف ان اتعظتم وخفتم.
وعن الباقر عليه السلام قال إذا قام القائم وبعث إلى بني أمية بالشام هربوا إلى الروم فيقول لهم الروم لا ندخلنكم حتى تتنصروا فيعلقون في أعناقهم الصلبان فيدخلونهم فإذا نزل بحضرتهم أصحاب القائم عليه السلام طلبوا الأمان والصلح فيقول أصحاب القائم عليه السلام لا نفعل حتى تدفعوا إلينا من قبلكم منا قال فيدفعونهم إليهم فذلك قوله لا تركضوا إلى قوله لعلكم تسئلون قال يسألهم الكنوز وهو أعلم بها قال فيقولون يا ويلنا إلى قوله خامدين أي بالسيف وهو سعيد بن عبد الملك الأموي صاحب نهر سعيد بالرحبة.
(٣٣٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 337 ... » »»
الفهرست