خصائص الوحي المبين - الحافظ ابن البطريق - الصفحة ١٧٣
وذلك كله بعد معرفة الله سبحانه وتعالى فقد وجب له من الولاء ما وجب لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وهذا مثل قوله تعالى: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * (1) وكونها خاصة به.
وقد تقدم اختصاصها به، وهذه أمر لا ينبغي أن يكون لاحد من البشر سوى سيد البشر محمد فيجب أن يكون لعلي عليه السلام من أمر مثله بدليل ألفاظ القرآن العزيز، فعدم في ذلك نظيره ووجب تفرده بالسيادة صلى الله عليه.
ومنها قوله تعالى: * (وتعيها أذن واعية) * (2) وإذا كان صلى الله عليه هو الاذن الواعية لوحي الله تعالى، وذلك سؤال النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقوله: " ما نسيت وما كان لي أن أنساه ".
وهذا نظارة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: * (سنقرئك فلا تنسى) * (3) فجعل تعالى حاليهما في حفظ الوحي العزيز واحدة.
ولولا أنهما أولى بالاتباع من كل أحد لما اختصا بأن لا ينسيا شيئا من وحي الله تعالى، وذلك من أدل دليل على وجوب اتباع من لا ينسى شيئا من وحي الله تعالى لموضع علمه بأمر الله تعالى ونهيه، وهذا بين لمن تأمله.
بمديحه جعل الكتاب قلائدا في جيد كل مديحة غراء وبفضله ورد الكتاب مترجما عن قدره في ليلة الاسراء وبفضله وبنصله اتضح الهدى والشرك مثل الليلة الليلاء

١ - سورة المائدة: ٥ / ٥٥.
٢ - سورة الحاقة: ٦٩ / 12.
3 - سورة الاعلى: 87 / 6.
(١٧٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 168 169 170 171 172 173 175 176 177 178 179 ... » »»
الفهرست