تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - ج ٣ - الصفحة ٣٦
تقويم) (1) وقيل: معناه: علم كيف يخلقه وأحسن معرفته، أي: عرفه معرفة حسنة بتحقيق وإتقان (2). ومنه: " قيمة كل امرئ ما يحسنه " (3).
وسميت الذرية نسلا لأنها تنسل منه أي: تنفصل منه. (ثم سوه) أي: قومه، وأضاف " الروح " إلى ذاته إيذانا بأنه خلق عجيب لا يعلم كنهه إلا هو.
(أءذا ضللنا في الأرض) أي: صرنا ترابا وذهبنا مختلطين بتراب الأرض لا نتميز منه كما يضل الماء في اللبن، أو: غبنا في الأرض بالدفن فيها، كقول النابغة (4):
وآب مضلوه بعين جلية * وغودر بالجولان حزم ونائل (5) وقرى: (أءذا) و (أءنا)، بالاستفهام (6) وتركه، وروي عن علي (عليه السلام) وابن عباس: " صللنا " بالصاد وكسر اللام (7)، من صل اللحم وأصل: إذا أنتن، وقيل:
صرنا من جنس الصلة وهي الأرض (8) وانتصب الظرف بما دل عليه قوله:

(١) التين / ٤.
(٢) قاله ابن عباس ومقاتل وقتادة. راجع تفسير البغوي: ج ٣ ص ٤٩٨.
(3) نهج البلاغة: المختار من حكم أمير المؤمنين (عليه السلام) القصار، حكمة (81).
(4) النابغة ويراد به الذبياني، واسمه زياد بن معاوية بن ضباب بن جابر بن ذبيان، من بني مضر، حكم عكاظ، وأحد فحول الطبقة الأولى من شعراء الجاهلية. أنظر الشعر والشعراء لابن قتيبة: ص 74 وما بعده.
(5) والبيت من قصيدة طويلة يرثي بها النعمان بن الحارث الغساني. انظر ديوان النابغة:
ص 212 وفيه " مصلوه " بالصاد.
(6) تقدمت الإشارة إلى أن المصنف قد اعتمد في تفسيره هذا - تبعا للكشاف - على نسخة مصحف لغير قراءة حفص عن عاصم، وبالاستفهام فيهما هي قراءة عاصم وحمزة. راجع كتاب السبعة في القراءات: ص 485 و 516.
(7) حكاها الآلوسي في تفسيره: ج 21 ص 125.
(8) قاله أبو خلف. راجع تفسير الماوردي: ج 4 ص 357.
(٣٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 ... » »»