عمدة القاري - العيني - ج ٢ - الصفحة ٤٥
بيان تعد موضعه ومن أخرجه غيره: أخرجه البخاري أيضا في الباب الذي يليه عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن أبي وائل عن ابن مسعود به، وأخرجه أيضا في الدعوات عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش، وأخرجه مسلم في التوبة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع، وأبو معاوية ومحمد بن نمير عن أبي معاوية، وعن الأشج عن ابن إدريس، وعن منجاب عن علي بن مسهر، وعن إسحاق بن إبراهيم وابن خشرم عن عيسى بن يونس عن ابن أبي عمر عن سفيان، كلهم عن الأعمش. زاد الأعمش في رواية ابن مسهر: وحدثني عمرو بن مرة عن شقيق عن عبد الله مثله. وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن محمد بن غيلان عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان الثوري به، وعن محمد بن بشار عن يحيى بن سعيد عن سليمان الأعمش به، وفي نسخة عن محمد بن بشار عن يحيى عن سفيان عن الأعمش به، وقال: حسن صحيح.
بيان اللغات: قوله: (يتخولنا)، بالخاء المعجمة وباللام، من التخول، وهو: التعهد، من: خال المال، وخال على الشيء خولا، إذا تعهد، ويقال: خال المال يخوله خولا إذا ساسه وأحسن القيام عليه، والخائل المتعاهد للشيء المصلح له، وخول الله الشيء أي: ملكه إياه، وخول الرجل حشمه، الواحد خائل، وقال أبو عمرو الشيباني: الصواب يتحولهم، بالحاء المهملة، أي: يطلب أحوالهم التي ينشطون فيها للموعظة، فيعظهم ولا يكثر عليهم فيملوا. وكان الأصمعي يرويه: يتخوننا، بالنون والخاء المعجمة، أي: يتعهدنا. حكاه عنهما صاحب (نهاية الغريب). وفي (مجمع الغرائب) قال الأصمعي: أظنه يتخونهم، بالنون، وهو بمعنى: التعهد. وقيل: إن أبا عمرو بن العلاء سمع الأعمش يحدث هذا الحديث فقال: يتخولنا، باللام، فرده عليه بالنون فلم يرجع لأجل الرواية، وكلا اللفظين جائز، والصواب: بالخاء المعجمة وباللام، وقال ابن الأعرابي: معناه يتخذنا خولا. ويقال: يناجينا بها. وقيل: يصلحنا. وقال أبو عبيدة: يذللنا بها، يقال: خول الله لك أي: ذلله لك وسخره. وقيل: يحبسهم عليها كما يحبس الخول. قوله: (كراهية السآمة) من كرهت الشيء أكرهه كراهة وكراهية، والسآمة مثل الملالة، بناء ومعنى، وقال أبو زيد: سئمت من الشيء أسأم سأما وسآمة وسآما: إذا مللته، ورجل سؤوم.
بيان الإعراب: قوله: (النبي)، مرفوع لأنه اسم كان. وقوله: (يتخولنا)، جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل النصب على أنها خبر: كان. فإن قلت: كان لثبوت خبرها ماضيا، و: يتخولنا، إما حال وإما استقبال، فما وجه الجمع بينهما؟ قلت: كان يراد به الاستمرار، وكذا الفعل المضارع، فاجتماعهما يفيد شمول الأزمنة. وقال الأصوليون: قوله: كان حاتم يكرم الضيف، يفيد تكرار الفعل في الأزمان، والباء في: بالموعظة، تتعلق: بيتخولنا، قوله: (في الأيام)، صفة لموعظة أي: بالموعظة الكائنة في الأيام. قوله: (كراهية السآمة)، كلام إضافي منصوب على أنه مفعول له، أي: لأجل كراهية السآمة، وصلة السآمة محذوفة، لأنه يقال: سأمت من الشيء، والتقدير: كراهية السآمة من الموعظة. وقوله: (علينا) إما يتعلق بالسآمة على تضمين السآمة معنى المشقة، أي: كراهة المشقة علينا، إذ المقصود بيان رفق النبي، عليه السلام، بالأمة وشفقته عليهم ليأخذوا منه بنشاط وحرص لا عن ضجر وملل، وإما يجعل صفة، والتقدير: كراهية السآمة الطارئة علينا. وإما يجعل حالا، والتقدير: كراهية السآمة حال كونها طارئة علينا. وإما يتعلق بالمحذوف، والتقدير: كراهية السآمة شفقة علينا. فافهم.
بيان المعاني: المعنى: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعظ الصحابة في أوقات معلومة، ولم يكن يستغرق الأوقات خوفا عليهم من الملل والضجر، كما كان نهاهم بقوله: (لا يصلي أحد خاما وركيه). وكما قال: (ابدأوا بالعشاء لئلا تشغلوا عن الإقبال على الله تعالى بغيره). وعن الصلاة وعن النية، وقد وصفه الله تعالى بالرفق بأمته فقال: * (عزيز عليه ما عنتم) * (التوبة: 128) الآية: فإن قلت: أيجوز أن يكون المراد من السآمة سآمة رسول الله، عليه الصلاة والسلام، من القول؟ قلت: لا يجوز، ويدل عليه السياق وقرينة الحال.
69 حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا شعبة قال: حدثنيأبو التياح عن أنس، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا).
(الحديث 69 طرفه في: 6125).
هذا الحديث للترجمة الثانية كما ذكرناه.
بيان رجاله: وهم خمسة: الأول: محمد بن بشار، بفتح الباء الموحدة وتشديد
(٤٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 ... » »»