عمدة القاري - العيني - ج ٢ - الصفحة ٢٠٦
ليس ههنا مخصوصا بشخص لأن أنسا أيضا سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما دل عليه السياق وأقل اسم الجمع اثنان أو معاذ كان أمة قانتا لله حنيفا قال ابن مسعود رضي الله عنه وقيل له يا أبا عبد الرحمن إن إبراهيم كان أمة قانتا فقال إنا كنا نشبه معاذا بإبراهيم عليه السلام (بيان رجاله) * وهم خمسة * الأول إسحق بن إبراهيم وهو المشهور بابن راهويه وتقدم ذكره في باب فضل من علم وعلم * الثاني معاذ بضم الميم ابن هشام بكسر الهاء وتخفيف المعجمة ابن أبي عبد الله الدستوائي بالهمزة وقيل بالنون وقيل بالياء آخر الحروف البصري روى عن أبيه وابن عون وعنه أحمد وغيره قال ابن معين صدوق وليس بحجة وعنه ثقة ثقة وعن ابن عدي ربما يغلط في الشيء وأرجو أنه صدوق مات بالبصرة سنة مائتين * الثالث أبوه تقدم في زيادة الإيمان ونقصانه * الرابع قتادة بن دعامة * الخامس أنس بن مالك رضي الله عنه (بيان لطائف إسناده) منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع والإفراد وفيه الإخبار والعنعنة ومنها أن رواته بصريون ما خلا إسحاق وهو أيضا دخل البصرة ومنها أن فيه رواية الأبناء عن الآباء (بيان من أخرجه غيره) أخرجه مسلم في الإيمان عن إسحاق بن منصور عن معاذ بن هشام عن أبيه به (بيان اللغات) * قوله رديفه أي راكب خلفه قال ابن سيده ردف الرجل وأردفه وارتدفه جعله خلفه على الدابة ورديفك الذين يرادفك والجمع ردفاء وردافى والردف الراكب خلفك والرداف موضع مركب الرديف وفي الصحاح كل شيء تبع شيئا فهو ردفه وفي مجمع الغرائب ردفته أي ركبت خلفه وأردفته أركبته خلفي وفي الجامع للقزاز أنكر بعضهم الرديف وقال إنما هو الردف وحكى ردفت الرجل وأردفته إذا ركبت وراءه وإذا جئت بعده وأرداف الملوك في الجاهلية هم الذين كانوا يخلفون الملوك كالوزراء وعند ابن حبيب يركب مع الملك عديله أو خلفه وإذا قام الملك جلس مكانه وإذا سقي الملك سقي بعده وقد جمع ابن منده أرداف النبي صلى الله عليه وسلم فبلغوا نيفا وثلاثين ردفا قوله على الرحل بفتح الراء وسكون الحاء المهملتين وهو للبعير وهو أصغر من القتب ولكن معاذا رضي الله عنه كان في تلك الحالة رديفه صلى الله عليه وسلم على حمار كما سيأتي في الجهاد إن شاء الله تعالى وفي العباب الرحل رحل البعير وهو أصغر من القتب وهو من مراكب الرجال دون النساء وثلاثة أرحل والكثير رحال ورحلت البعير أرحله رحلا إذا شددت على ظهره رحلا والقتب بالتحريك رحل صغير على قدر السنام قوله لبيك بفتح اللام تثنية لب ومعناه الإجابة وقال الخليل لب بالمكان أقام به حكاه عنه أبو عبيدة قال الفراء ومنه قولهم لبيك أي أنا مقيم على طاعتك وكان حقه أن يقال لبالك فثنى على معنى التأكيد أي إلبابا لك بعد إلباب وإقامة بعد إقامة قال الخليل هذا من قولهم دار فلان تلب داري أي تحاذيها أي مواجهك بما تحب إجابة لك والياء للتثنية وقال ابن الأنباري في لبيك أربعة أقوال * أحدها إجابتي لك مأخوذ من لب بالمكان وألب به إذا أقام به وقالوا لبيك فثنوا لأنهم أرادوا إجابة بعد إجابة كما قالوا حنانيك أي رحمة بعد رحمة وقال بعض النحويين أصل لبيك لبيك فاستثقل الجمع بين ثلاث باآت فأبدلوا من الثالثة باء كما قالوا تظنيت أصله تظننت والثاني اتجاهي يا رب وقصدي لك فثنى للتأكيد أخذا من قولهم داري تلب دارك أي تواجهها والثالث محبتي لك يا رب من قول العرب امرأة لبة إذا كانت محبة لولدها عاطفة عليه والرابع إخلاصي لك يا رب من قولهم حسب لباب إذا كان خالصا محضا ومن ذلك لب الطعام ولبابه قوله وسعديك بفتح السين تثنية سعد والمعنى إسعادا بعد إسعاد أي أنا مسعد طاعتك إسعادا بعد إسعاد فثنى للتأكيد كما في لبيك قوله يتكلوا بتشديد التاء المثناة من فوق من الاتكال وهو الاعتماد وأصله الاوتكال لأنه من وكل أمره إلى آخر فقلبت الواو تاء وأدغمت التاء في التاء وفي رواية الأصيلي والكشميهني يتكلوا بسكون النون من النكول وهو الامتناع يعني يمتنعوا عن العمل اعتمادا على مجرد القول بلا إله إلا الله محمد رسول الله وقال الكرماني وفي بعض الرواية ينكلوا بالنون من النكال قلت ليس بصحيح وإنما هو من النكول كما ذكرناه والنكال العقوبة التي تنكل الناس عن فعل ما جعلت له جزاء وقال تعالى * (فجعلناها نكالا) * قال الزمخشري أي جعلنا المسخة عبرة تنكل من اعتبر بها أي تمنعه ومنه النكل للقيد النكل بكسر النون قوله تأثما بفتح التاء المثناة من فوق والهمزة وتشديد الثاء المثلثة أي تجنبا عن الإثم يقال تأثم فلان إذا فعل فعلا خرج به عن الإثم والإثم الذي يخرج به كتمان ما أمر
(٢٠٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 ... » »»