عمدة القاري - العيني - ج ٢ - الصفحة ٢٠٩
مطابقته للترجمة ظاهرة مثل مطابقة الحديث السابق.
(بيان رجاله) وهم أربعة. الأول مسدد بن مسرهد. الثاني معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي البصري لم يكن من بني تيم وإنما كان نازلا فيهم وهو مولى بني مرة روى عن أبيه ومنصور وغيرهما وعنه ابن مهدي وغيره وكان ثقة صدوقا رأسا في العلم والعبادة كأبيه ولد سنة ست ومائة ومات سنة سبع وثمانين ومائة بالبصرة ويقال كان أكبر من سفيان بن عيينة بسنة روى له الجماعة. الثالث أبوه سليمان التيمي وكان ينزل في بني مرة فلما تكلم بالقدر أخرجوه فقبله بنو تميم وقدموه وصار إماما لهم قال شعبة ما رأيت أصدق من سليمان كان إذا حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم تغير لونه وكان من العباد المجتهدين يصلي الليل كله بوضوء العشاء الآخرة كان هو وابنه معتمر يدوران بالليل في المساجد فيصليان في هذا المسجد مرة وفي ذلك أخرى مات بالبصرة سنة ثلاث وأربعين ومائة وكان مائلا إلى علي رضي الله تعالى عنه. الرابع أنس بن مالك رضي الله عنه (بيان لطائف إسناده) منها أن فيه التحديث والسماع مكررا ومنها أن رواته كلهم بصريون ومنها أن فيه رواية الابن عن الأب ومنها أنه من الرباعيات العوالي وهذا حديث لم يخرجه غير البخاري.
(بيان الإعراب والمعاني) قوله قال ذكر لي الضمير في قال يرجع إلى أنس وهي جملة في محل النصب على الحال وقوله ذكر على صيغة المجهول ولم يسم أنس من ذكر له ذلك رواه عن معاذ رضي الله عنه وكذلك جابر بن عبد الله قال أخبرني من شهد معاذا حين حضرته الوفاة الحديث كما بيناه عن قريب ولم يسم من ذكر له وذلك لأن معاذا رضي الله عنه إنما حدث به عند موته بالشام وجابر وأنس حينئذ كانا بالمدينة ولم يشهداه وقد حضر في ذلك من معاذ عمرو بن ميمون الأودي أحد المخضرمين كما سيأتي في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى ورواه النسائي من طريق عبد الرحمن بن سمرة الصحابي أنه سمع ذلك من معاذا أيضا فيحتمل أن يكون الذاكر لأنس رضي الله عنه إما عمرو بن ميمون وإما عبد الرحمن بن سمرة والله أعلم وقال الكرماني فإن قلت لفظ ذكر يقتضي أن يكون هذا تعليقا من أنس ولما لم يكن الذاكر له معلوما كان من باب الرواية عن المجهول فهل هو قادح في الحديث قلت التعليق لا ينافي الصحة إذا كان المتن ثابتا من طريق آخر وكذا الجهالة إذ معلوم أن أنسا لا يروي إلا عن العدل سواء رواه عن الصحابي أو غيره ففي الجملة يحتمل في المتابعات والشواهد ما لا يحتمل في الأصول قلت هذا ليس بتعليق أصلا والذاكر له معلوم عنده غير أنه أبهمه عند روايته وليس ذلك قادحا في رواية الصحابي قوله من لقي الله مقول القول وكلمة من موصولة في محل الرفع على الابتداء وقوله دخل الجنة خبره والمعنى من لقي الأجل الذي قدره الله يعني الموت قوله لا يشرك به شيئا جملة وقعت حالا والمعنى من مات حال كونه موحدا حين الموت وبهذا يجاب عما قيل الإشراك لا يتصور في القيامة وحق الظاهر أن يقال ولم يشرك به أي في الدنيا وجواب آخر أن أحكام الدنيا مستصحبة إلى الآخرة فإذا لم يشرك في الدنيا عند الانتقال إلى الآخرة صدق أنه لا يشرك في الآخرة فإن قلت التوحيد بدون إثبات الرسالة كيف ينفعه فلا بد من انضمام محمد رسول الله إلى قوله لا إله إلا الله قلت هو مثل من توضأ صحت صلاته أي عند حصول شرائط الصحة فمعناه من لقي الله موحدا عند الإيمان بسائر ما يجب الإيمان به أو علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من الناس من يعتقد أن المشرك أيضا يدخل الجنة فقال ردا لذلك الاعتقاد الفاسد من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة فإن قلت هل يدخل الجنة وإن لم يعمل عملا صالحا قلت يدخل وإن لم يعمل إما قبل دخول النار وإما بعده وذلك بمشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه ثم أدخله الجنة وقال بعضهم قوله لا يشرك به اقتصر على نفي الإشراك لأنه يستدعي التوحيد بالاقتضاء ويستدعي إثبات الرسالة باللزوم إذ من كذب رسل الله فقد كذب الله ومن كذب الله فهو مشرك قلت هذا تصور لا يوجد معه التصديق فإن أراد بالاقتضاء على اصطلاح أهل الأصول فليس كذلك على ما لا يخفى وإن أراد به على اصطلاح غير أهل الأصول فلم يذهب أحد منهم إلى هذه العبارة في الدلالات وقوله أيضا ومن كذب الله فهو مشرك ليس كذلك فإن المكذب لا يقال له إلا كافر قوله قال أي معاذ إلا أبشر الناس أي بذلك وإلا للتنبيه وأبشر الناس جملة من الفعل والفاعل والمفعول قوله قال أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إني أخاف أن يتكلوا وهذه رواية كريمة أعني بإثبات إني وفي رواية غيرها قال لا أخاف بغير إني فكلمة لا للنهي وليست داخلة على أخاف وإنما المعنى لا تبشر ثم استأنف فقال أخاف وفي رواية الحسن بن سفيان في مسنده عن عبيد الله بن معاذ عن معتمر قال لا دعهم فليتنافسوا في الأعمال فإني أخاف أن يتكلوا
(٢٠٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 ... » »»