رسائل الشهيد الثاني (ط.ق) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٦
به لسانك فينبغي ان لا يكذبه قلبك فإن كان في قلبك شئ هو أكبر من الله تعالى فالله يشهدا انك لكاذب وإن كان الكلام صدقا كما شهد على المنافقين في قولهم إنه رسول الله فإن كان هواك أغلب عليك من أمر الله وأنت أطوع له منك لله فقد اتخذته إلهك وكبرته فيوشك ان يكون قولك الله أكبر كلاما باللسان المجرد وقد تخلف القلب عن مساعدته وما أعظم الخطر في ذلك لولا التوبة والاستغفار وحسن الظن يكرم الله تعالى وعفو قال الصادق عليه السلام إذا كبرت فاستصغر ما بين العلا والثرى دون كبريائه فان الله إذا اطلع على قلب العبد وهو يكبر وفى قلبه عارض عن حقيقة تكبيره قال يا كاذب اتخذ عنى وعزتي وجلالي لأحرمنك حلاوة ذكرى ولأحجبنك عن قربى والمسارة بمناجاتي فاعتبر أنت قلبك حين صلاتك فان كنت تجد حلاوتها وفى نفسك سرورها وبهجتها وقلبك ومسرورا بمناجاته ملتذا بمخاطباته فاعلم أنه قد صدقك في تكبيرك له والا فقد عرفت من سلب لذة المناجاة وحرمان حلاوة العبادة انه دليل على تكذيب الله لك وطردك عن بابه واما دعاء التوجه فأول كلماته قولك وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وليس المراد بالوجه الوجه الظاهر فإنك انما وجهته إلى جهة القبلة والله سبحانه تقدس من أن لحدة الجهات حتى تقبل بوجه بدنك عليه وانما وجه القلب هو الذي يتوجه إلى الله فاطر السماوات والأرض فانظر إلى وجه قلبك أم توجه هو إلى أمانيه وهممه في البيت والسوق وغيرهما متبع للشهوات أم مقبل على فاطر السماوات وإياك ان يكون مفاتحتك للمناجاة بالكذب والاختلاف فيصرف وجه رحمته عنك وقبوله فيما بقى على الاطلاق ولن ينصرف الوجه إلى الله الا بالانصراف عمن سواه فان القلب بمنزلة مراة وجهها صقيل وظهرها كد ولا يقبل انطباع الصور فإذا توجهت إلى شئ انطبع فيها واستدبرت غيره ولا يمكن انطباعه
(١٢٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 ... » »»
الفهرست