رسائل الشهيد الثاني (ط.ق) - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢١
بالفرح والاستبشار ومستعدا بالرغبة إلى الابتداء فاعلم أنه يأتيك النداء بالبشرى والفوز يوم القضاء واعتبر بفصول الاذان وكلماته كيف افتتحت بالله و اختتمت بالله واعتبر بذلك ان الله جل حلاله عز وجل هو الأول والاخر والظاهر والباطن و وطن قلبك بتعظيمه وتكبيره عند سماع التكبير واستحقر الدنيا وما فيها لئلا تكون كاذبا في تكبيرك وأنف عن خواطرك كل معبود سواه بسماع التهليل واحضر النبي صلى الله عليه وآله وتأدب بين يديه واشهد له بالرسالة مخلصا وصل عليه وعلى اله وحرك نفسك ولوسع بقلبك وقالبك عند الدعاء إلى الصلاة وما يوجب الفلاح وما هو خير الأعمال وأفضلها وجذر عهدك بعد ذلك بتكبير الله وتعظيمه واختمه بذكره كما افتتحت به واجعل مبدأك معه وعودك إليه وقوامك به واعتمادك على حوله وقوته فإنه لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم واما الاستقبال فهو صرف لظاهر وجهك من ساير الجهات إلى جهة بيت الله تعالى افترى ان انصرف القلب عن ساير الأمور إلى أمر الله تعالى ليس مطلوبا منك هيهات بل لا مطلوب سواه وانما هذه الظواهر محركات للبواطن ووسائل إليها ومعارج يترقى منها إليها وضبط للجوارح وتسكين لها بالثبات على جهة واحدة حتى لا تبقى على القلب فإنه إذا بغت وظلمت في حركاتها والتفاتاتها إلى جهاتها استتبعت القلب وانقلبت به عن وجه الله فليكن وجه قلبك مع وجه بدنك ومن هنا جاء قول النبي صلى الله عليه وآله إما يخاف الذي يحول وجهه في الصلاة ان يحول الله وجهه وجه حمار فان ذلك نهى عن الالتفات عن الله وملاحظة عظمته في حال الصلاة فان الملتفت يمينا وشمالا ملتفت عن الله وغافل عن مطالعة أنوار كبريائه ومن كان كذلك فيوشك ان تدوم تلك الغفلة عليه فيتحول وجه قلبه كوجه الحمار في قلة عقليته للأمور العلوية وعدم اكرامه بشئ من العلوم والقرب إلى
(١٢١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 ... » »»
الفهرست