بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٨ - الصفحة ٣١٢
وذكر نحو هذا علي بن عبد الكريم المعروف بابن الأثير الموصلي في تاريخه (1).
فأما قوله: " لم يكن لي معين إلا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت " فنقول ما زال علي (عليه السلام) يقوله، ولقد قاله عقيب وفات رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: لو وجدت أربعين ذوي عزم، ذكر ذلك نصر بن مزاحم في كتاب صفين، وذكره كثير من أرباب السيرة وأما الذي يقوله جمهور المحدثين وأعيانهم، فإنه (عليه السلام) امتنع من البيعة ستة أشهر ولزم بيته فلم يبايع حتى ماتت فاطمة (عليها السلام) فلما ماتت بايع طوعا (2).
وفي صحيحي مسلم والبخاري (3) كانت وجوه الناس إليه، وفاطمة لم تمت بعد، فلما ماتت فاطمة (عليها السلام) انصرفت وجوه الناس عنه، وخرجوا من بيته، فبايع أبا بكر وكانت مدة بقائها بعد أبيها عليه الصلاة والسلام ستة أشهر (4).
.

(١) تاريخ الكامل ٢ / ٢٢٠.
(٢) تاريخ الطبري ٣ / ٢٠٨، تاريخ اليعقوبي ٢ / ١١٦.
(٣) صحيح مسلم كتاب الجهاد 52 (ج 5 ص 154) صحيح البخاري كتاب المغازي 38 وقال القرطبي في شرحه: وجه: أي جاه واحترام كان الناس يحترمون عليا في حياتها كرامة لها لأنها بضعة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو مباشر لها، فلما ماتت وهو لم يبايع أبا بكر، انصرف الناس عن ذلك الاحترام، ليدخل فيما دخل فيه الناس، ولا يفرق جماعتهم.
(4) صدر الحديث في مطالبة فاطمة حقها من خمس خيبر وصدقات بنى النضير وفدك وبعد ذلك على لفظ مسلم: فأبى وأبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئا فوجدت (ولفظ البخاري فغضبت) فاطمة على أبى بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد رسول الله ستة أشهر. فلما توفيت دفنها زوجها علي بن أبي طالب ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها على وكان لعلى من الناس وجهة حياة فاطمة، فلما توفيت استنكر على وجوه الناس فالتمس مصالحة أبى بكر ومبايعته ولم يكن بايع تلك الأشهر، راجع شرح النهج 1 / 124
(٣١٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 ... » »»
الفهرست