بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٨ - الصفحة ١٩٣
اتق الله يا أبا بكر فقد علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال - ونحن محتوشوه يوم قريظة حين فتح الله له وقد قتل على يومئذ عدة من صنا ديد رجالهم، وأولى البأس والنجدة منهم: يا معاشر المهاجرين والأنصار إني موصيكم بوصية فاحفظوها ومودعكم أمرا فاحفظوه، ألا إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أميركم بعدي، وخليفتي فيكم، بذلك أوصاني ربي ألا وإنكم إن لم تحفظوا فيه وصيتي وتوازروه وتنصروه، اختلفتم في أحكامكم، واضطرب علكيم أمر دينكم، ووليكم شراركم ألا إن أهل بيتي هم الوارثون لأمري، والعالمون بأمر أمتي من بعدي اللهم من أطاعهم من أمتي وحفظ فيهم وصيتي فاحشرهم في زمرتي، واجعل لهم نصيبا من مرافقتي، يدركون به نور الآخرة، اللهم ومن أساء خلافتي في أهل بيتي فأحرمه الجنة التي عرضها كعرض السماء والأرض.
فقال له عمر بن الخطاب: اسكت يا خالد! فلست من أهل المشهورة، ولا ممن يقتدى برأيه، فقال خالد: اسكت يا ابن الخطاب فإنك تنطق عن لسان غيرك، وأيم الله لقد علمت قريش أنك من ألأمها حسبا وأدناها منصبا وأخسها قدرا و أخملها ذكرا وأقلهم غناء عن الله ورسوله، وإنك لجبان في الحروب، بخيل بالمال لئيم العنصر، مالك في قريش من فخر، ولا في الحروب من ذكر، وإنك في هذا الامر بمنزلة الشيطان إذ قال للانسان أكفر فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين، فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين، فأبلس عمر، وجلس خالد بن سعيد.
2 - ثم قام سلمان الفارسي (1) وقال: كرديد ونكرديد [وندانيد چه

(١) روى ابن أبي الحديد في شرح النهج ج ٢ ص ١٧ عن أبي بكر أحمد بن عبد - العزيز الجوهري باسناده عن المغيرة أن سلمان والزبير وبعض الأنصار كان هواهم أن يبايعوا عليا بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما بويع أبو بكر قال سلمان للصحابة: أصبتم الخير ولكن أخطأتم المعدن قال: وفى رواية أخرى: أصبتم ذا السن منكم ولكنكم أخطأتم أهل بيت نبيكم، أما لو جعلتموها فيهم ما اختلف منكم اثنان ولأكلتموها رغدا.
قال ابن أبي الحديد: قلت: هذا الخبر هو الذي روته المتكلمون في باب الإمامة عن سلمان أنه قال: " كرديد ونكرديد " تفسره الشيعة فتقول: أراد أسلمتم وما أسلمتم، ويفسره أصحابنا فيقولون: معناه أخطأتم وأصبتم.
وقال السيد المرتضى في الشافي: ٤٠١: فان قيل: المروى عن سلمان أنه قال كرديد ونكرديد وليس بمقطوع به قلنا: إن كان خبر السقيفة وشرح ما جرى فيها من الأقوال مقطوعا به، فقول سلمان مقطوع به، لان كل من روى السقيفة رواه وليس هذا مما يختص الشيعة بنقله فيتهم فيه...
وليس لهم أن يقولوا كيف خاطبهم بالفارسية وهم عرب، وذلك أن سلمان وان تكلم بالفارسية فقد فسره بقوله أصبتم وأخطأتم: أصبتم سنة الأولين وأخطأتم أهل بيت نبيكم إلى آخر ما سيجئ في آخر هذا الباب (تتميم) نقلا عن تلخيص الشافي.
أقول: ولفظ سلمان على ما في أنساب الأشراف ١ / ٥٩١ العثمانية ص ١٧٢ و ١٧٩ و ١٨٧ و ٢٣٧ " كرداذ وناكرداذ " فالظاهر من قوله " كرداذ وناكرداذ " ان صنيعهم هذا صنيع و ليس بصنيع (قال في البرهان: كرداد - وزان بغداد بالفتح: البناء والأساس وقال: كردار بكر الأول القاعدة والسيرة: آئين - روش) فنفى الفعل ثانيا بعد اثباته الا يفيد أن ما صنعوه لم يكن على وفق الحق ومقتضاه حيث إن الناس وإن كان لابد لهم من أمير يطاوعون له:
يصدرون عن نهيه ويردون بأمره، لكن الذي يجب أن يطاوع ويبايع ليس هو أبو بكر الذي لا يمكنه أن يتخطا خطا النبي ص ويحذو حذوه، ولا له عصمة كعصمة النبي فلا يؤثر في اشعارهم وأبشارهم ولا... والف ولا.
واما الاعتراض بأنه كيف خاطبهم بالفارسية أولا ثم خاطبهم بالعربية - وقد أكثر في ذلك الجاحظ في العثمانية ص ١٨٦ فعندي أن ذلك معهود من طبيعة الانسان إذا كان في نفسه نفثة لا يمكنه أن يصدرها كما هي، أخرجها مهمهما كخواطر النفوس وإذا كان عارفا بلسانين كسلمان الفارسي أصدر النفثة بلسان غير لسان المخاطبين ثم مضى في كلامه بلسانهم، فروى تلك الكلمة من سمعها من سلمان وترجمها من كان يعرف اللغة الفارسية بعد ذلك.
(١٩٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 ... » »»
الفهرست