بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٨ - الصفحة ١٩٢
من وغر صدور القوم، وبغضهم لله ولرسوله ولأهل بيت نبيه (صلى الله عليه وآله)، فانطلقوا بأجمعكم إلى الرجل فعرفوه ما سمعتم من قول رسولكم (صلى الله عليه وآله) ليكون ذلك أو كد للحجة، وأبلغ للعذر، وأبعد لهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا وردوا عليه.
فسار القوم حتى أحدقوا بمنبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان يوم الجمعة، فلما صعد أبو بكر المنبر قال المهاجرون للأنصار تقدموا فتكلموا، وقال الأنصار للمهاجرين بل تكلموا أنتم! فان الله عز وجل أدناكم في كتابه إذ قال الله " لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين والأنصار " قال أبان: فقلت له: يا ابن رسول الله إن العامة لا تقرأ كما عندك، فقال: وكيف تقرء يا أبان؟ قال: قلت: إنها تقرء " لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار " (1) فقال: ويلهم وأي ذنب كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى تاب الله عليه منه، إنما تاب الله به على أمته.
فأول من تكلم به خالد بن سعيد بن العاص ثم باقي المهاجرين ثم من بعدهم الأنصار، وروى أنهم كانوا غيبا عن وفات رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقدموا وقد تولى أبو بكر وهم يومئذ أعلام مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقام خالد بن سعيد بن العاص (2) وقال:

(1) براءة: 117.
(2) قال ابن الأثير في أسد الغابة: خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى القرشي الأموي يكنى أبا سعيد، كان من السابقين إلى الاسلام ثالثا أو رابعا بعثه رسول الله عاملا على صدقات اليمن وقيل على صدقات مذحج وعلى صنعاء فتوفى النبي وهو عليها ولم يزل خالد وأخواه عمرو وأبان على أعمالهم التي استعملهم عليها رسول الله حتى توفى رسول الله فرجعوا عن أعمالهم فقال لهم أبو بكر: ما لم رجعتم؟ ما أحد أحق بالعمل من عمال رسول الله ارجعوا إلى أعمالكم، فقالوا: نحن بنو أبى أحيحة لا نعمل لاحد بعد رسول الله أبدا. كان خالد على اليمن وأبان على البحرين وعمرو على تيماء وخيبر قرى عربية وتأخر خالد وأخوه أبان عن بيعة أبى بكر فقال لنبي هاشم: انكم لطوال الشجر طيبوا الثمر ونحن لكم تبع، فلما بايع بنو هاشم أبا بكر بايعه خالد وأبان وسيجئ تمام الكلام فيه.
(١٩٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 ... » »»
الفهرست