بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٩ - الصفحة ٦٠
يستتب أمركم، فخرج القوم عزين، وسبقهم بالوحي بما كان من كيدهم جبرئيل عليه السلام فتلا هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله " وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين " فلما أخبره جبرئيل بأمر الله في ذلك ووحيه وما عزم له من الهجرة دعا رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب لوقته، فقال له: يا علي إن الروح هبط علي بهذه الآية آنفا، يخبرني أن قريشا اجتمعت على المكر بي وقتلي، وإنه أوحى إلي عن ربي (1) عز وجل أن أهجر دار قومي، وأن أنطلق (2) إلى غار ثور تحت ليلتي وأنه آمرني أن آمرك بالمبيت على ضجاعي - أو قال: مضجعي - لتخفي بمبيتك عليه أثرى، (3) فما أنت قائل وصانع؟ فقال علي عليه السلام: أو تسلمن بمبيتي هناك يا نبي الله؟ قال: نعم، فتبسم علي عليه السلام ضاحكا، وأهوى إلى الأرض ساجدا، شكرا لما أنبأه به رسول الله صلى الله عليه وآله من سلامته، فكان علي عليه السلام أول من سجد لله شكرا، و أول من وضع وجهه على الأرض بعد سجدته من هذه الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما رفع رأسه قال له: امض لما أمرت، (4) فداك سمعي وبصري وسويداء قلبي، و مرني بما شئت أكن فيه كمسرتك (5) واقع منه بحيث مرادك، وإن توفيقي إلا بالله، وقال: وأن القي عليك شبه مني، أو قال: شبهي، قال: إن يمنعني نعم، قال: فارقد على فراشي، واشتمل ببردي الحضرمي، ثم إني أخبرك يا علي أن الله تعالى يمتحن أولياءه على قدر إيمانهم ومنازلهم من دينه، فأشد الناس بلاء الأنبياء (6) ثم الأمثل فالأمثل، (7) وقد امتحنك يا بن أم (8) وامتحنني فيك بمثل ما امتحن

(1) في المصدر: وأنه أوحى إلى ربى.
(2) في نسخة: وأنا أنطلق.
(3) في المصدر: لتخفى بمبيتك عليهم أمري (أثرى خ).
(4) في المصدر: امض فيما أمرت.
(5) في المصدر: أكن فيه لمشيتك واقع منه. وفيه: وما توفيقي.
(6) في المصدر: الأنبياء ثم الأوصياء، ثم الأمثل فالأمثل.
(7) أي الأشرف فالأشرف، والأعلى فالأعلى في الرتبة والمنزلة.
(8) في المصدر: يا بن عم.
(٦٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 ... » »»
الفهرست