بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٩٢
وخامسها: أنه روي في قراءة هذه الآية الرفع: " ألم يجدك يتيم فآوى " * ووجدك ضال فهدى " على أن اليتيم وجده، وكذا الضال، وهذا الوجه ضعيف لان القراءة غير معروفة، لان الكلام يفسد أكثر معانيه (1).
فإن قيل: ما معنى " ووضعنا عنك وزرك " قلنا: أما الوزر في أصل اللغة فهو الثقل، وإنما سميت الذنوب بأنها أوزار لأنها يثقل كاسبها وحاملها، وإذا كان أصل الوزر ما ذكرناه فكل شئ أثقل الانسان وغمه وكده وجهده جاز أن يسمى وزرا، تشبيها بالوزر الذي هو الثقل الحقيقي، وليس يمتنع أن يكون الوزر في الآية إنما أراد به غمه وهمه صلى الله عليه وآله بما كان عليه قومه من الشرك بأنه كان (2) هو وأصحابه بينهم مستضعفا مقهورا مغمورا، فكل ذلك مما يتعب الفكر ويكد النفس، فلما أن أعلى الله كلمته و نشر دعوته وبسط يده خاطبه بهذا الخطاب تذكيرا له بموقع النعمة عليه ليقابله بالشكر والثناء والحمد، ويقوي هذا التأويل قوله تعالى: " ورفعنا لك ذكرك " وقوله عز وجل " فإن مع العسر يسرا " والعسر بالشدائد والغموم أشبه، وكذلك اليسر بتفريج الكرب وإزالة الهموم والغموم أشبه.
فإن قيل: هذا التأويل يبطله أن هذه السورة مكية نزلت على النبي صلى الله عليه وآله وهو في الحال الذي (3) ذكرتم أنها كانت تغمه من ضعف الكلمة وشدة الخوف من الأعداء (4).
قلنا عن هذا السؤال: جوابين (5): أحدهما: أنه تعالى لما بشره بأنه يعلي دينه على الدين كله ويظهره عليه ويشفي من أعدائه غيظه وغيظ المؤمنين به كان بذلك واضعا عنه ثقل غمه بما كان يلحقه من قومه، ومطيبا لنفسه، ومبدلا عسره يسرا، لأنه يثق

(١) تنزيه الأنبياء 105 و 106.
(2) في المصدر: وانه كان.
(3) في المصدر: وهو في الحال التي ذكرتم.
(4) زاد في المصدر هنا: وقبل أن يعلى الله كلمة المسلمين على المشركين، فلا وجه لما ذكرتموه (5) في المصدر: جوابان.
(٩٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 باب 13: وجوب طاعته وحبه والتفويض إليه صلى الله عليه وآله وفيه 29 حديثا. 1
3 باب 14: باب العشرة معه وتفخيمه وتوقيره في حياته وبعد وفاته صلى الله عليه وآله وفيه 16 حديثا. 15
4 باب 15: عصمته وتأويل بعض ما يوهم خلاف ذلك فيه 21 حديثا. 34
5 باب 16: سهوه ونومه صلى الله عليه وآله عن الصلاة، فيه 17 حديثا. 97
6 باب 17: علمه صلى الله عليه وآله وما دفع إليه من الكتب والوصايا وآثار الأنبياء عليهم السلام ومن دفعه إليه وعرض الأعمال عليه وعرض أمته عليه وأنه يقدر على معجزات الأنبياء فيه 62 حديثا. 130
7 باب 18: فصاحته وبلاغته صلى الله عليه وآله فيه حديثان. 156
8 * أبواب معجزاته صلى الله عليه وآله * باب 1: إعجاز أم المعجزات: القرآن الكريم وفيه بيان حقيقة الإعجاز وبعض النوادر. فيه 24 حديثا. 159
9 باب 2: جوامع معجزاته صلى الله عليه وآله ونوادرها. فيه 18 حديثا. 225
10 باب 3: ما ظهر له صلى الله عليه وآله شاهدا على حقيته من المعجزات السماوية والغرائب العلوية من انشقاق القمر و رد الشمس وحبسها وإضلال الغمامة وظهور الشهب ونزول الموائد والنعم من السماء وما يشاكل ذلك زائدا على ما مضى في باب جوامع المعجزات فيه 19 حديثا. 347
11 باب 4: معجزاته صلى الله عليه وآله في إطاعة الأرضيات من الجمادات والنباتات له وتكلمها معه صلى الله عليه وآله. فيه 59 حديثا. 363
12 باب 5: ما ظهر من إعجازه صلى الله عليه وآله في الحيوانات بأنواعها وإخبارها بحقيته، وفيه كلام الشاة المسمومة زائدا على ما مر في باب جوامع المعجزات. فيه 47 حديثا. 390