بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ١٠٨
وقال شيخنا البهائي قدس الله روحه بعد نقل هذا الخبر وخبر ابن سنان: وربما يظن تطرق الضعف إليهما لتضمنهما لما يوهم القدح في العصمة، لكن قال شيخنا في الذكرى أنه لم يطلع على راد لهما من هذه الجهة، وهو يعطي تجويز الأصحاب صدور ذلك و أمثاله عن المعصوم، وللنظر فيه مجال واسع انتهى.
تبيين: اعلم بعدما أحطت خبرا بما أسلفناه من الاخبار والأقوال أنا قد قدمنا القول في عصمة الأنبياء صلوات الله عليهم في كتاب النبوة، وذكرت هناك أن أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم من الذنوب الصغيرة والكبيرة عمدا وخطأ ونسيانا قبل النبوة والإمامة وبعدهما: بل من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله سبحانه، ولم يخالف فيه إلا الصدوق محمد بن بابويه وشيخه ابن الوليد قدس الله روحهما فجوزا الاسهاء من الله تعالى، لا السهو الذي يكون من الشيطان، ولعل خروجهما لا يخل بالاجماع، لكونهما معروفي النسب، وأما السهو في غير ما يتعلق بالواجبات و المحرمات كالمباحات والمكروهات فظاهر أكثر أصحابنا أيضا الاجماع على عدم صدوره عنهم، ويدل على جملة ذلك كونه سببا لتنفير الخلق منهم، ولما عرفت من بعض الآيات والاخبار في ذلك، لا سيما في أقوالهم عليهم السلام لقوله تعالى: " وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى (1) " وقوله تعالى: " إن أتبع إلا ما يوحى إلي (2) " ولعموم ما دل على التأسي بهم عليهم السلام في جميع أقوالهم وأفعالهم، وما ورد في وجوب متابعتهم، وفي الخبر المشهور عن الرضا عليه السلام في وصف الامام " فهو معصوم مؤيد موفق مسدد قد أمن من الخطاء والزلل والعثار " وسيأتي في تفسير النعماني في كتاب القرآن بإسناده عن إسماعيل بن جابر، عن الصادق عليه السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام في بيان صفات الإمام قال:
" فمنها أن يعلم الامام المتولي عليه أنه معصوم من الذنوب كلها صغيرها وكبيرها، لا

(١) النجم: ٣ و 4.
(2) الانعام: 50.
(١٠٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 باب 13: وجوب طاعته وحبه والتفويض إليه صلى الله عليه وآله وفيه 29 حديثا. 1
3 باب 14: باب العشرة معه وتفخيمه وتوقيره في حياته وبعد وفاته صلى الله عليه وآله وفيه 16 حديثا. 15
4 باب 15: عصمته وتأويل بعض ما يوهم خلاف ذلك فيه 21 حديثا. 34
5 باب 16: سهوه ونومه صلى الله عليه وآله عن الصلاة، فيه 17 حديثا. 97
6 باب 17: علمه صلى الله عليه وآله وما دفع إليه من الكتب والوصايا وآثار الأنبياء عليهم السلام ومن دفعه إليه وعرض الأعمال عليه وعرض أمته عليه وأنه يقدر على معجزات الأنبياء فيه 62 حديثا. 130
7 باب 18: فصاحته وبلاغته صلى الله عليه وآله فيه حديثان. 156
8 * أبواب معجزاته صلى الله عليه وآله * باب 1: إعجاز أم المعجزات: القرآن الكريم وفيه بيان حقيقة الإعجاز وبعض النوادر. فيه 24 حديثا. 159
9 باب 2: جوامع معجزاته صلى الله عليه وآله ونوادرها. فيه 18 حديثا. 225
10 باب 3: ما ظهر له صلى الله عليه وآله شاهدا على حقيته من المعجزات السماوية والغرائب العلوية من انشقاق القمر و رد الشمس وحبسها وإضلال الغمامة وظهور الشهب ونزول الموائد والنعم من السماء وما يشاكل ذلك زائدا على ما مضى في باب جوامع المعجزات فيه 19 حديثا. 347
11 باب 4: معجزاته صلى الله عليه وآله في إطاعة الأرضيات من الجمادات والنباتات له وتكلمها معه صلى الله عليه وآله. فيه 59 حديثا. 363
12 باب 5: ما ظهر من إعجازه صلى الله عليه وآله في الحيوانات بأنواعها وإخبارها بحقيته، وفيه كلام الشاة المسمومة زائدا على ما مر في باب جوامع المعجزات. فيه 47 حديثا. 390