بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ١٧ - الصفحة ٩٩
المشركين كانوا إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في رسول الله صلى الله عليه وآله والقرآن، فشتموا واستهزؤا فأمرهم أن لا يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انتهى (1).
وأما النسيان في الآية الثانية فيحتمل (2) أن يكون المراد به الترك، كما ورد كثيرا في الآيات، وهو مصرح به في كتب اللغة، والآية الثالثة إخبار بعدم النسيان، وأما الاستثناء بالمشية فقال البيضاوي: " إلا ما شاء الله " نسيانه بأن ينسخ تلاوته، و قيل: المراد به القلة والندرة، لما روي أنه صلى الله عليه وآله أسقط آية في قراءته في الصلاة، فحسب أبي أنها نسخت فسأله فقال: نسيتها، أو نفي النسيان رأسا فإن القلة تستعمل للنفي انتهى (3).
وقال الرازي في تفسيره: قال الواحدي: " سنقرئك " أي سنجعلك قاريا بأن نلهمك القراءة " فلا تنسى " ما تقرؤه وكان جبرئيل لا يفرغ من آخر الوحي حتى يتكلم هو بأوله مخافة النسيان، فقال الله: " سنقرئك فلا تنسى " أي سنعلمك هذا القرآن حتى تحفظه، ثم ذكروا في كيفية ذلك وجوها:
أحدها: أن جبرئيل سيقرأ عليك القرآن مرات حتى تحفظه حفظا لا تنساه.
وثانيها: أنا نشرح صدرك ونقوي خاطرك حتى تحفظه بالمرة الواحدة حفظا لا تنساه (4)، وقيل: قوله: " فلا تنسى " معناه النهي، والألف مزيدة للفاصلة، يعني فلا تغفل عن قراءته وتكريره (5) أما قوله: " إلا ما شاء الله " ففيه احتمالان:
أحدهما: أن يقال: هذه الاستثناء غير حاصل في الحقيقة، وأنه لم ينس بعد نزول

(١) مفاتيح الغيب ٤: ٩٢.
(٢) احتمال بعيد لا يوافق سياق الآية ومعناها.
(٣) أنوار التنزيل ٢: ٥٩٨.
(٤) في المصدر: وثالثها: انه تعالى لما أمره في أول السورة بالتسبيح فكأنه تعالى قال: واظب على ذلك ودم عليه، فانا سنقرؤك القرآن الجامع لعلوم الأولين والآخرين، ويكون فيه ذكرك وذكر قومك، ونجمعه في قلبك، ونيسرك لليسرى وهو العمل به.
(5) في المصدر: والقول المشهور أن هذا خبر، والمعنى سنقرؤك إلى أن تصير بحيث لا تنسى وتأمن النسيان.
(٩٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 باب 13: وجوب طاعته وحبه والتفويض إليه صلى الله عليه وآله وفيه 29 حديثا. 1
3 باب 14: باب العشرة معه وتفخيمه وتوقيره في حياته وبعد وفاته صلى الله عليه وآله وفيه 16 حديثا. 15
4 باب 15: عصمته وتأويل بعض ما يوهم خلاف ذلك فيه 21 حديثا. 34
5 باب 16: سهوه ونومه صلى الله عليه وآله عن الصلاة، فيه 17 حديثا. 97
6 باب 17: علمه صلى الله عليه وآله وما دفع إليه من الكتب والوصايا وآثار الأنبياء عليهم السلام ومن دفعه إليه وعرض الأعمال عليه وعرض أمته عليه وأنه يقدر على معجزات الأنبياء فيه 62 حديثا. 130
7 باب 18: فصاحته وبلاغته صلى الله عليه وآله فيه حديثان. 156
8 * أبواب معجزاته صلى الله عليه وآله * باب 1: إعجاز أم المعجزات: القرآن الكريم وفيه بيان حقيقة الإعجاز وبعض النوادر. فيه 24 حديثا. 159
9 باب 2: جوامع معجزاته صلى الله عليه وآله ونوادرها. فيه 18 حديثا. 225
10 باب 3: ما ظهر له صلى الله عليه وآله شاهدا على حقيته من المعجزات السماوية والغرائب العلوية من انشقاق القمر و رد الشمس وحبسها وإضلال الغمامة وظهور الشهب ونزول الموائد والنعم من السماء وما يشاكل ذلك زائدا على ما مضى في باب جوامع المعجزات فيه 19 حديثا. 347
11 باب 4: معجزاته صلى الله عليه وآله في إطاعة الأرضيات من الجمادات والنباتات له وتكلمها معه صلى الله عليه وآله. فيه 59 حديثا. 363
12 باب 5: ما ظهر من إعجازه صلى الله عليه وآله في الحيوانات بأنواعها وإخبارها بحقيته، وفيه كلام الشاة المسمومة زائدا على ما مر في باب جوامع المعجزات. فيه 47 حديثا. 390