بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٣١١
المفسرين. (1) " وقالوا " يعني الكفار " لجلودهم لم شهدتم علينا " أي يعاتبون أعضاءهم فيقولون: لم شهدتم علينا؟ " قالوا " أي فيقول جلودهم في جوابهم: " أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ " أي مما ينطق، والمعنى: أعطانا الله آلة النطق والقدرة عليه وتم الكلام، ثم قال سبحانه: " وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون " في الآخرة " وما كنتم تستترون أن يشهد " أي من أن يشهد " عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم " أي لم يكن مهيأ لكم أن تستتروا أعمالكم عن هذه الأعضاء، لأنكم كنتم بها تعملون فجعلها الله شاهدة عليكم في القيامة، وقيل: معناه: وما كنتم تتركون المعاصي حذرا أن تشهد عليكم جوارحكم بها، لأنكم ما كنتم تظنون ذلك " ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون " لجهلكم بالله تعالى فهان عليكم ارتكاب المعاصي لذلك، وروي عن ابن مسعود أنها نزلت في ثلاثة نفر تساروا فقالوا: أترى أن الله يسمع تسارنا؟ ويجوز أن يكون المعنى أنكم عملتم عمل من ظن أن عمله يخفى على الله، وقيل: إن الكفار كانوا يقولون: إن الله لا يعلم ما في أنفسنا ولكنه يعلم ما نظهر " وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرديكم " " ذلكم " مبتدء، و " ظنكم " خبره، و " أرديكم " خبر ثان، ويجوز أن يكون " ظنكم " بدلا من " ذلكم " والمعنى: وظنكم الذي ظننتم بربكم أنه لا يعلم كثيرا مما تعملون أهلككم، إذ هون عليكم أمر المعاصي، وأدى بكم إلى الكفر " فأصبحتم من الخاسرين " أي وظللتم من جملة من خسرت تجارته لأنكم خسرتم الجنة وحصلتم في النار.
وقال الصادق عليه السلام: ينبغي للمؤمن أن يخاف الله خوفا كأنه يشرف على النار ويرجوه رجاءا كأنه من أهل الجنة، إن الله تعالى يقول: " وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم " الآية: ثم قال: إن الله عند ظن عبده به، إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا.
" فإن يصبروا فالنار مثوى لهم " أي فإن يصبر هؤلاء على النار والامهال و ليس المراد به الصبر المحمود ولكنه الامساك عن إظهار الشكوى وعن الاستغاثة

(1) سيأتي تفسيره بذلك عن الصادق عليه السلام في الخبر الآتي تحت رقم 4 و 13.
(٣١١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 306 307 308 309 310 311 312 313 314 315 316 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 * بقية أبواب المعاد وما يتبعه ويتعلق به * باب 3 إثبات الحشر وكيفيته وكفر من أنكره، وفيه 31 حديثا. 1
3 باب 4 أسماء القيامة واليوم الذي تقوم فيه، وأنه لا يعلم وقتها إلا الله، وفيه 15 حديثا. 54
4 باب 5 صفحة المحشر، وفيه 63 حديثا. 62
5 باب 6 مواقف القيامة وزمان مكث الناس فيها، وأنه يؤتى بجهنم فيها، وفيه 11 حديثا. 121
6 باب 7 ذكر كثرة أمة محمد صلى الله عليه وآله في القيامة، وعدد صفوف الناس فيها، وحملة العرش فيها، وفيها ستة أحاديث. 130
7 باب 8 أحوال المتقين والمجرمين في القيامة، وفيه 147 حديثا. 131
8 باب ثامن آخر في ذكر الركبان يوم القيامة، وفيه تسعة أحاديث. 230
9 باب 9 أنه يدعى الناس بأسماء أمهاتهم إلا الشيعة، وأن كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا نسب رسول الله صلى الله عليه وآله وصهره، وفيه 12 حديثا. 237
10 باب 10 الميزان، وفيه عشرة أحاديث. 242
11 باب 11 محاسبة العباد وحكمه تعالى في مظالمهم وما يسألهم عنه، وفيه حشر الوحوش، فيه 51 حديثا. 253
12 باب 12 السؤال عن الرسل والأمم، وفيه تسعة أحاديث. 277
13 باب 13 ما يحتج الله به على العباد يوم القيامة، وفيه ثلاثة أحاديث. 285
14 باب 14 ما يظهر من رحمته تعالى في القيامة، وفيه تسعة أحاديث. 286
15 باب 15 الخصال التي توجب التخلص من شدائد القيامة وأهوالها، وفيه 79 حديثا. 290
16 باب 16 تطاير الكتب وإنطاق الجوارح، وسائر الشهداء في القيامة، وفيه 22 حديثا 306
17 باب 17 الوسيلة وما يظهر من منزلة النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام، وفيه 35 حديثا. 326