بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦ - الصفحة ٢٠٤
هو النفس المتردد في مخارق الحيوان وهو أجزاء الجو فيقول: إنه يلطف أجزاء من الانسان لا يمكن أن يكون الحي حيا بأقل منها، يوصل إليها النعيم، وإن لم تكن تلك الجملة بكمالها لأنه لا معتبر بالأطراف وأجزاء السمن في كون الحي حيا فإن الحي لا يخرج بمفارقتها من كونه حيا، وربما قيل: بأن الجثة يجوز أن تكون مطروحة في الصورة ولا يكون ميتا فيصل إليها اللذات، كما أن النائم حي وتصل إليه اللذات مع أنه لا يحس ولا يشعر بشئ من ذلك، فيرى في النوم ما يحدثه السرور والالتذاذ، حتى أنه يود أن يطول نومه ولا ينتبه، وقد جاء في الحديث (1) أنه يفسح له مد بصره ويقال له: نم نومة العروس، وقوله: " ولكن لا تشعرون " أي لا تعلمون أنهم أحياء، وفي هذه الآية دلالة على صحة مذهبنا في سؤال القبر وإثابة المؤمن فيه وعقاب العصاة على ما تظاهرت به الاخبار، وإنما حمل البلخي الآية على حياة الحشر لانكاره عذاب القبر. انتهى كلامه رفع الله مقامه.
وقال الرازي في تفسير تلك الآية بعد نقل ما ذكره الطبرسي رحمه الله من الأقوال الأربعة واختيار القول الأول: وهذا قول أكثر المفسرين، وهذا دليل على أن المطيعين يصل ثوابهم إليهم وهم في القبر، فإن قيل: نحن نشاهد أجسادهم ميتة في القبور فكيف يصح ما ذهبتم إليه؟ قلنا: أما عندنا فالبنية ليست شرطا في الحياة، ولا امتناع في أن الله تعالى يعيد الحياة إلى كل واحد من تلك الذرات والاجزاء الصغيرة من غير حاجة إلى التركيب والتأليف، وأما عند المعتزلة فلا يبعد أن يعيد الله الحياة إلى الاجزاء التي لابد منها في مائية الحياة بغير الأطراف، ويحتمل أن يحييهم إذا لم يشاهدوا. ثم قال:
وأكثر العلماء على ترجيح هذا القول، ويدل عليه وجوه: أحدها أن الآيات الدالة على عذاب القبر كثيرة كقوله تعالى: " قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين " (2) و الموتان لا يحصلان إلا عند حصول الحياة في القبر، وقال تعالى: " أغرقوا فادخلوا نارا " (3) والفاء للتعقيب، وقال: " النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة

(١) تقدم مسندا تحت رقم ٥٢.
(٢) المؤمن: ١١.
(٣) نوح: ٢٥.
(٢٠٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 * (بقية أبواب العدل) * باب 19 عفو الله تعالى وغفرانه وسعة رحمته ونعمه على العباد، وفيه 17 حديثا. 1
3 باب 20 التوبة وأنواعها وشرائطها، وفيه 78 حديثا. 11
4 باب 21 نفي العبث وما يوجب النقص من الاستهزاء والسخرية والمكر والخديعة عنه تعالى، وتأويل الآيات فيها، وفيه حديثان. 49
5 باب 22 عقاب الكفار والفجار في الدنيا، وفيه تسعة أحاديث. 54
6 باب 23 علل الشرائع والأحكام، الفصل الأول: العلل التي رواها الفضل بن شاذان. 58
7 الفصل الثاني: ما ورد من ذلك برواية ابن سنان. 93
8 الفصل الثالث: في نوادر العلل ومتفرقاتها. 107
9 * أبواب الموت * باب 1 حكمة الموت وحقيقته، وما ينبغي أن يعبر عنه، وفيه خمسة أحاديث 116
10 باب 2 علامات الكبر، وأن ما بين الستين إلى السبعين معترك المنايا، وتفسير أرذل العمر، وفيه تسعة أحاديث. 118
11 باب 3 الطاعون والفرار منه، وفيه عشرة أحاديث. 120
12 باب 4 حب لقاء الله وذم الفرار من الموت، وفيه 46 حديثا. 124
13 باب 5 ملك الموت وأحواله وأعوانه وكيفية نزعه للروح، وفيه 18 حديثا 139
14 باب 6 سكرات الموت وشدائده، وما يلحق المؤمن والكافر عنده، وفيه 52 حديثا. 145
15 باب 7 ما يعاين المؤمن والكافر عند الموت وحضور الأئمة عليهم السلام عند ذلك وعند الدفن وعرض الأعمال عليهم صلوات الله عليهم، وفيه 56 حديثا 173
16 باب 8 أحوال البرزخ والقبر وعذابه وسؤاله وسائر ما يتعلق بذلك، وفيه 128 حديثا. 202
17 باب 9 في جنة الدنيا ونارها، وفيه 18 حديثا. 282
18 باب 10 ما يلحق الرجل بعد موته من الأجر، وفيه خمسة أحاديث. 293
19 * أبواب المعاد وما يتبعه ويتعلق به * باب 1 أشراط الساعة، وقصة يأجوج ومأجوج، وفيه 32 حديثا. 295
20 باب 2 نفخ الصور وفناء الدنيا وأن كل نفس تذوق الموت، وفيه 16 حديثا 316