شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٥ - الصفحة ٩٩
الشيء من أبي أرثه بالكسر فيهما وراثة وورثا وإرثا بقلب الواو ألفا المراد بالأب جنس الأب الصادق على الطرفين والوسط، وبالجد رسول الله (صلى الله عليه وآله).
قوله: (بل آمنت بالله الساعة إن الإسلام قبل الإيمان) لما أظهر الشامي بقوله أسلمت لله الساعة أنه لم يكن مسلما قبلها أضرب (عليه السلام) أو ترقى عنه بقوله: «بل آمنت بالله الساعة» وعلله بأن الإسلام قبل الإيمان كتقدم المفرد على المركب وتقدم الجزء على الكل فإن الإسلام هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وبه حقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث وعليه جم غفير من الناس، والإيمان هو هذا مع التصديق بأئمة الهدى وبه مدار الثواب والكرامة في دار المقامة، فهما متغايران بحسب الحقيقة وأعم وأخص بحسب الصدق والآثار إذ كل مؤمن مسلم دون العكس وكل ما هو أثر للإسلام أثر للإيمان دون العكس ويفهم منه أن الأعمال غير معتبرة في حقيقة الإيمان لأن الشامي اتصف بالإيمان قبل العمل، وما دل عليه بعض الروايات المعتبرة من اعتبارها في حقيقته فهو محمول على أن المراد بالإيمان هو الإيمان الكامل إذ للإيمان مراتب متفاوتة ودرجات متباعدة.
قوله: (فقال تجري الكلام على الأثر فتصيب) الأثر في اللغة: ذكر الشيء عن الغير ومنه سمي الحديث أثرا لأنه مأثور ينقله خلف عن سلف، ولعل المقصود أنك تتشبث في المناظرة بآثار النبي (صلى الله عليه وآله) وسننه فتصيب الحق وتغلب على الخصم لأن الحق يعلو ولا يعلى عليه.
قوله: (تريد الأثر ولا تعرفه) دل على عدم معرفته بالأثر عدم غلبته على الخصم لأن العارف به كما هو حقه غالب على الخصم المنكر للحق قطعا (1) ولذلك ترى العالم الماهر في الحديث لا يصير مغلوبا أبدا. وفيه دلالة على جواز ذم الأستاذ المرشد للمتعلم المسترشد بنحو ذلك تأديبا

1 - قوله «على الخصم المنكر للحق قطعا» يجب أن يقيد الخصم المنكر للحق بمن يدعي الإسلام ويعرف السنة ويعتقد صحة كلام النبي (صلى الله عليه وآله) إذ لو كان منكرا لرسالته أو ملحدا منكرا للمبدأ تعالى لم يفد في الاحتجاج عليه التمسك بالأحاديث، ومعلوم أن الشامي كان مسلما معترفا بصدق رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقد ذكروا أن مبادئ الجدل إما أن يكون من المشهورات أو من المسلمات، والأحاديث النبوية من المسلمات إن كان الخصم مسلما لا إذا لم يكن ولذلك لم نر أحدا من الأئمة (عليهم السلام) ومتكلمي أصحابهم وعلماء شيعتهم تمسكوا في الاحتجاج على الزنادقة والملاحدة بالأحاديث ولا على اليهود والنصارى إلا بالتوراة والإنجيل من مسلماتهم، نعم تمسكوا بالأحاديث في مسألة الإمامة. (ش)
(٩٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين 3
2 باب الاستطاعة 38
3 باب البيان والتعريف ولزوم الحجة 47
4 باب اختلاف الحجة على عباده 57
5 باب حجج الله على خلقه 60
6 باب الهداية أنها من الله عز وجل 68
7 باب الاضطرار إلى الحجة 75
8 باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمة (عليهم السلام)) 108
9 باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدث 115
10 باب ان الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بامام 121
11 باب أن الأرض لا تخلو من حجة 122
12 باب أنه لو لم يبق في الأرض إلا رجلان لكان أحدهما الحجة 128
13 باب معرفة الإمام والرد اليه 130
14 باب فرض طاعة الأئمة 150
15 باب في أن الأئمة شهداء الله عز وجل على خلقه 162
16 باب ان الأئمة عليهم السلام هم الهداة 167
17 باب ان الأئمة عليهم السلام ولاة امر الله وخزنة علمه 169
18 باب أن الأئمة عليهم السلام خلفاء الله عز وجل في أرضه 174
19 وأبوابه التي منها يؤتى 174
20 باب أن الأئمة عليهم السلام نور الله عز وجل 177
21 باب ان الأئمة هم أركان الأرض 183
22 باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته 193
23 باب أن الأئمة (عليهم السلام) ولاة الامر وهو الناس المحسودون الذين ذكرهم الله عز وجل 252
24 باب أن الأئمة (عليهم السلام) هم العلامات التي ذكرها الله عز وجل في كتابه 260
25 باب أن الآيات التي ذكرها الله عز وجل في كتابه هم الأئمة (عليهم السلام) 262
26 باب ما فرض الله عز وجل ورسوله (صلى الله عليه وآله) من الكون مع الأئمة (عليهم السلام) 263
27 باب أن أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة (عليهم السلام) 270
28 باب أن من وصفه الله تعالى في كتابه بالعلم هم الأئمة (عليهم السلام) 275
29 باب أن الراسخين في العلم هم الأئمة (عليهم السلام)) 277
30 باب أن الأئمة قد أوتوا العلم وأثبت في صدورهم 280
31 باب في أن من اصطفاه الله من عباده وأورثهم كتابه هم الأئمة (عليهم السلام) 281
32 باب أن الأئمة في كتاب الله إمامان: إمام يدعو إلى الله وإمام يدعو إلى النار 283
33 باب [أن القرآن يهدي للإمام] 286
34 باب أن النعمة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه الأئمة (عليهم السلام) 287
35 باب أن المتوسمين الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه هم الأئمة (عليهم السلام) والسبيل فيهم مقيم 288
36 باب عرض الأعمال على النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) 291
37 باب أن الطريقة التي حث على الاستقامة عليها ولاية علي (عليه السلام) 293
38 باب ان الأئمة معدن العلم وشجرة النبوة ومختلف الملائكة 295
39 باب أن الأئمة (عليهم السلام) ورثة العلم، يرث بعضهم بعضا العلم 298
40 باب أن الأئمة ورثوا علم النبي وجميع الأنبياء والأوصياء الذين من قبلهم 301
41 باب أن الأئمة (عليهم السلام) عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله عز وجل وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها 309
42 باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة (عليهم السلام) وانهم يعلمون علمه كله 312
43 باب ما أعطي الأئمة (عليهم السلام) من اسم الله الأعظم 317
44 باب ما عند الأئمة من آيات الأنبياء (عليهم السلام) 320
45 باب ما عند الأئمة من سلاح رسول الله عليه وآله ومتاعه 323
46 باب أن مثل سلاح رسول الله مثل التابوت في بني إسرائيل 333
47 باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة عليها السلام 334
48 باب في شأن إنا أنزلناه في ليلة القدر وتفسيرها 344
49 فهرس الآيات 354