مواهب الجليل - الحطاب الرعيني - ج ٨ - الصفحة ٥٧٥
انتهى. ص: (والاشتراء من التركة وتعقب بالنظر) ش: قال في الوصايا: الأول: ولا يشتري الوصي من التركة ولا يوكل ولا يؤمن فإن فعل تعقب ذلك انتهى. قال القرطبي في تفسير سورة البقرة في قوله تعالى: * (ويسألونك عن اليتامى) *. اختلف هل له أن يشتري لنفسه من مال يتيمه، فقال مالك يشتري في مشهور الأقوال، والقول الثاني أنه لا ينبغي أن يشتري مما تحت يده شيئا لما يلحقه من التهمة إلا أن يكون البيع في ذلك بيع سلطان في ملا من الناس. وقال ابن عبد الحكم: لا يشتري من التركة ولا بأس أن يدس من يشتري له منها إذا لم يعلم أنه من قبله انتهى. وقال ابن الفرس في أحكام القرآن في هذه الآية: واختلف في الوصي يشتري من مال يتيمه أو يبيع منه ماله، فعندنا أنه جائز ما لم يحاب، ويكره أولا في ابتداء. وانظر بقية كلامه. وقال ابن عرفة: وما في وصاياها خلاف ما في استبرائها. انتهى والله أعلم. ص: (لا بعدهما) ش: يعني أنه ليس للوصي أن يعزل نفسه بعد موت الموصي وقبوله هو للوصية، وظاهره سواء أقام أحدا عوضه أم لا؟ وهذا هو الظاهر وبه أفتى جماعة. ومعنى ذلك إذا تبرأ عن الايصاء جملة بحيث إنه لم يبق له نظر أصلا ويجوز له أن يوكل على الأيتام من يتولى أمورهم بأمره. قال الجزيري في وثائقه: وللوصي أن يوصي بما إلى نظره إذا لم يكن معه شريك في الايصاء وليس له أن يفوض الايصاء إلى غيره في حياته، وله أن يوكل من ينظر بأمره انتهى. وقال في المسألة الثالثة من نوازل عيسى بن دينار من كتاب البضائع والوكالات:
وسئل عيسى عن الرجل يوكل وكيلا على خصومه وقيام لبنيه أو تقاض ديون أو على وجه من الوجوه كلها، فيريد الوكيل أن يوكل غيره على ما وكل عليه من ذلك في حياة الموكل أو عند موته، أيجوز هذا؟ قال: لا يوكل وكيلا على ما وكل عليه أحدا غيره، وإنما يجوز ذلك للوصي أن يوكل في حياته أو عند موته. فتكلم ابن رشد على مسألة توكيل الوكيل ثم قال: وقوله:
وإنما يجوز ذلك للوصي أن يوكل في حياته وعند موته هو نص قول مالك وجميع أصحابه
(٥٧٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 570 571 572 573 574 575 576 577 578 579 580 ... » »»
الفهرست