إعانة الطالبين - البكري الدمياطي - ج ٢ - الصفحة ٣٢١
خطر السفر اقتضى الاحتياط في ذلك على أنه قد يعرض لإحداهن حاجة تبرز ونحوه فيذهب اثنتان وتبقى اثنتان ولو اكتفى بثنتين لذهبت واحدة وحدها فيخشى عليها اه‍ قوله وذلك أي اشتراط خروج من ذكر معها وقوله لحرمة سفرها وحدها أي لخبر الصحيحين لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها زوجها أو محرم وفي رواية لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم وفي رواية بريدا إلا ومعها محرم وقوله يومين في الرواية الأولى وثلاثة أيام في الرواية الثانية وبريدا في الثالثة ليس قيد أو المراد كل ما يسمى سفرا سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوما أو بريدا أو غير ذلك لرواية ابن عباس المطلقة لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرا قوله وان قصر أي السفر وهو غاية لحرمة السفر وحدها قوله أو كانت أي المرأة وهو معطوف على قصر فهو غاية ثانية قوله ولها بلا وجوب الخ أفاد بهذا أن اشتراط جمع من النسوة الثقاة إنما هو للوجوب أما الجواز فلها أن تخرج مع امرأة واحدة ثقة ولها أيضا أن تخرج وحدها إذا تيقنت الامن على نفسها كما في المغنى وعبارته تنبيه ما جزم به المصنف من اشتراط النسوة هو شرط للوجوب أما الجواز فيجوز لها أن تخرج لأداء حجة الاسلام مع المرأة الثقة على الصحيح في شرحي المهذب ومسلم قال الأسنوي فافهمه فإنهما مسألتان إحداهما شرط وجوب حجة الاسلام والثانية شرط جواز الخروج لا دائها اشتبهتا على كثير حتى توهموا اختلاف كلام المصنف في ذلك وكذا يجوز لها الخروج وحدها إذا أمنت وعليه حمل ما دل من الاخبار على جواز السفر وحدها قوله لأداء فرض الاسلام مثله لنذر والقضاء كما في التحفة قوله وليس لها الخروج لتطوع أي كنسك تطوع أو غيره من الاسفار التي لا تجب قال في التحفة نعم لو مات نحو المحرم وهو في تطوع فلها اتمامه اه‍. قوله وان قصر السفر غاية في امتناع خروجها للتطوع وقوله أو كانت شوهاء أي قبيحة المنظر وهو معطوف على قصر فهو غاية ثانية قوله وقد صرحوا الخ لا حاجة إليه بعد قوله وان قصر السفر إذ هو صادق به ويمكن أن يقال أنه ساقه كالتأييد له وعبارة التحفة أما النفل فليس لها الخروج له مع نسوة وإن كثرن حتى يحرم على المكية الخ اه‍. وقوله يحرم على المكية التطوع بالعمرة والحيلة إذا أرادت العمرة أن تنذر التطوع فحينئذ لا يحرم عليها الخروج لأنها صارت واجبة قوله خلافا لمن نازع فيه أي في تحريم خروج المكية للتنعيم قوله مرة واحدة وذلك لأنه (ص) لم يحج بعد فرض الحج إلا مرة واحدة وهي حجة الوداع ولخبر أبي هريرة رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله (ص) فقال أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال لو قلت نعم لوجب ولما استطعتم. رواه مسلم.
ولخبر الدارقطني بإسناد صحيح عن سراقة قال قلت يا رسول الله عمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد فقال لا بل للأبد وأما حديث البيهقي الآمر بالحج في كل خمسة أعوام فمحمول على الندب لقوله (ص) من حج حجة أدى فرضه ومن حج حجة ثانية داين ربه ومن حج ثلاث حجج حرم الله شعره وبشره على النار قيل أن رجلا قتل وأوقد عليه طول الليل فلم تعمل فيه وبقي أبيض اللون فسألوا سعدون الخولاني عن ذلك فقال لعله حج ثلاث حجج قالوا نعم قوله بتراخ لا يصح تعلقه فيجبان لأنهما وجبا على المستطيع حالا والتراخي في الفعل بل متعلق بمحذوف أي ويفعلان بعد استكمال شروط الوجوب على التراخي وذلك لان الحج وجب سنة ست وأخره النبي (ص)
(٣٢١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 326 ... » »»
الفهرست