الأحكام - الإمام يحيى بن الحسين - ج ١ - الصفحة ٤٤٤
والحمد لله اكتعون في أن الطلاق نفسه واقع بالمطلقة. ثم اختلفوا في معنى الطلاق وكيفيته فقالت: شرذمة مخالفة للحق في كل المعاني من الكتاب والسنة وهي هذه الإمامية الرافضة: من طلق زوجته على غير طهر من غير جماع، أو طلق ثلاثا معا لم يكن ذلك طلاقا وكانت زوجته على حالها، ولو طلقها في كل سنة تطليقتين أو ثلاثا حتى يطلقها ثلاثين تطليقة في عشر سنين لم يلزمه ولا إياها ذلك الطلاق الذي لفظ لها به، حتى يطلقها في طهر من غير جماع وخالفهم في ذلك جميع علماء آل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم واتبعهم على خلافهم في ذلك جميع علماء المسلمين فقالوا: ينبغي لمن طلق، أن يطلق طلاق السنة في طهر من غير جماع، فيطلقها للعدة كما دله الله وعلمه وهداه إلى رشده فيه وفهمه وإن هو طلق على غير ذلك أوجبنا عليه ما أوجب على نفسه وإن كان قد خالف تأديب ربه فيه، فنظرنا في أمرهم واختلافهم فإذا بالإمامية لا حجة معهم ولا أثر في أيديهم عن الرسول ولا سبب تقف عليه العقول غير ما ذهبوا إليه من تأويل الآية من قول الله سبحانه:
﴿فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة﴾ (٣٨) ثم نظرنا في قول من خالفهم في تفسير الآية فإذا معهم حجة من المعقول، وذلك أنه لو بطل اللفظ بالطلاق مرة واحدة لبطل مرارا كثيرة متواصلة ولو كان ذلك كذلك لكان الطلاق عبثا ولعبا ولم يعرف لذلك عدد، ولو بطل لفظه عدده ولو بطل عدده لبطل ما حد الله عز وجل منه وفرضه من قوله: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ (39) موجبا لمعنى الثالثة في اللغة والبيان، وإذا لهم أيضا حجة من الأثر والسنة والاجماع على ما روي عن

(٤٤٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 439 440 441 442 443 444 445 446 447 448 449 ... » »»
الفهرست