قال عمر: ومن هو؟ قال: علي بن أبي طالب قال: فالقه وكلمه وذاكره ذلك، فهل تراه مسرعا إليه أو لا، فخرج عثمان فلقي عليا فذاكره ذلك فأبى علي ذلك وكرهه (85) ".
تحمل هذه الرواية عدة دلالات على مدى اعتزال الإمام علي (ع) عن الخلفاء، فهو يأبى ويكره أن يسير في جيوشهم، فلو كانوا على جانب من الشرعية لكان علي (ع) أولى بكسب ذلك الثواب في الجهاد وفتح البلدان، وأنه أشار على عمر بن الخطاب بالمسير خلافا لباقي الرجال، رغم إن في بعث عمر خطر على حياته.
إن هذه الواقعة تثبت مدى حرص الإمام علي (ع) على عدم الاحتفال بمشاريع ذلك التيار وعدم تزكية أي خطوة من خطواتهم، وذلك عن طريق الامتناع عن تلبية طلباتهم وعدم نصرتهم. والإشارة عليه - إذا استشير - بما يهدد أركان الاغتصاب ويسهل عودة الخلافة إلى وضعها الشرعي. وهذا الخذلان من جانب الإمام علي (ع) هو الذي دعى بنو أمية للتحامل عليه في أمر عثمان. وكان عمر بن الخطاب متوقعا لأي محاولة من محاولات القتل من قبل علي (ع) وذلك ما رأيناه في مقتل عمر بن الخطاب، عندما التبس عليه الأمر، فطلب بي هاشم، ليحقق معهم في الأمر. ذكر بن قتيبة وغيره:
لما طعن عمر قال لابن عباس، أخرج فناد في الناس أعن ملأ ورضى منهم كان هذا؟ فخرج فنادى فقالوا: معاذ الله ما علمنا ولا اطلعنا فقال: يا علي أعن ملأ منكم ورضى كان هذا؟ فقال علي (ع) ما كان عن ملأ منا ولا رضى (86) ".
كان لعلي (ع) أصحاب موالون، وهو من أهل السابقة. وكلهم كان رافضا لبيعة أبي بكر في السقيفة. وقد جاء ذكرهم آنفا، وعلى رأسهم: سلمان الفارسي، أبو ذر الغفاري، عمار بن ياسر، ابن عباس، مالك الأشتر.
هؤلاء كانوا قد تفرقوا في البلدان وأصبحوا يدعون سرا لولاية الإمام علي (87)