شرح العقيدة الطحاوية - ابن أبي العز الحنفي - الصفحة ٥٩٣
عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال القدرية محبوس هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم وروي في ذم القدرية أحاديث أخر كثيرة تكلم أهل الحديث في صحة رفعها والصحيح أنها موقوفة بخلاف الأحاديث الواردة في ذم الخوارج فإن فيهم في الصحيح وحده عشرة أحاديث أخرج البخاري منها ثلاثة وأخرج مسلم سائرها ولكن مشابهتهم للمجوس ظاهرة بل قولهم أردأ من قول المجوس فإن المجوس اعتقدوا وجود خالقين والقدرية اعتقدوا خالقين وهذه البدع المتقابلة حدثت من الفتن المفرقة بين الأمة كما ذكر البخاري في صحيحه عن سعيد بن المسيب قال وقعت الفتنة الآولى يعني مقتل عثمان فلم تبق من أصحاب بدر أحدا ثم وقعت الفتنة الثانية فلم تبق من أصحاب الحديبية أحدا ثم وقعت الثالثة فلم ترتفع وللناس طباخ أي عقل وقوة فالخوارج والشعية حدثوا في الفتنة الأولى والقدرية والمرجئة في الفتنة الثانية والجهمية ونحوهم بعد الفتنة الثالثة فصار هؤلاء * (الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا) * يقابلون البدعة بالبدعة أولئك غلوا في علي وأولئك كفروه وأولئك غلوا في الوعيد حتى خلدوا بعض المؤمنين وأولئك غلو في الوعيد حتى نفوا بعض الوعيد أعني المرجئة وأولئك غلوا في التنزيه حتى نفوا الصفات وهؤلاء غلوا في الإثبات حتى وقعوا في التشبه وصاروا يبتدعون من الدلائل والمسائل ما ليس بمشروع ويعرضون عن الأمر المشروع وفيهم من استعان على ذلك بشيء من كتب الأوائل اليهود والنصارى والمجوس والصابئين فإنهم قرؤوا كتبهم فصار عندهم من ضلالتهم ما أدخلوه في مسائلهم ودلائلهم وغيروه في اللفظ تارة
(٥٩٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 587 588 589 590 591 592 593 594 595 596 597 » »»