هوية التشيع - الدكتور الشيخ أحمد الوائلي - الصفحة ٢٠٩
والقياصرة ليس لهم شأن يذكر، وقد اختفت هذه النظرة للعرب لفترة طويلة بعد حكم الإسلام هذه الشعوب، ولكن عادت إلى الظهور بفضل عوامل كثيرة لا سبيل للإفاضة بها هنا، وساعد على هذا أن الموالي من أمم ذات خلفية حضارية فكان أن نبغ مجموعة من الشعوبيين من مختلف الشؤون الإدارية والعلمية فلعبوا دورا كبيرا في أبعاد المجتمع المختلفة، يضاف لذلك أن الدولة العباسية اعتمدت على كثير منهم لأمرين:
الأول: لحاجتها لتنظيم شؤون الدولة والاستفادة من خبرات هذه الأمم في التطبيق وما لهم من قدم وعراقة في ذلك وتشبها بهم في البذخ والترف.
والثاني: للاستعانة بهم في كسر شوكة العرب لأنهم خافوا من العرب وخصوصا عندما شاهدوا ميل العرب للعلويين، وقد لعب الفرس والترك دورا شرسا في كسر شوكة العرب وتحقيق مآرب العباسيين في ذلك ولكنهم بعد ذلك قضوا على الخلافة العباسية وحتى على مظهرها العربي، وأحالوا بغداد إلى مؤسسة انمحت فيها آثار العروبة في تفصيل ليس محله هنا.
مظاهر الشعوبية:
المجالات التي ظهرت فيها الشعوبية أهمها الأدب بقسميه الشعر والنثر، ابتداءا من أيام الأمويين حتى العصر العباسي، وظهرت في التاريخ مرويات تحط من شأن العرب وترفع من غيرهم، ومظاهر أخرى تجسدت في إحياء طقوس وعادات وعقائد كانت عند بعض تلك الأمم التي دخلت الإسلام، وحتى السلوك الاجتماعي عند الحكام والمواطنين في الأكل واللباس وأنماط السلوك الاجتماعي الأخرى ظهرت عليها سمات غير عربية وكان طبيعيا أن يكون هناك اقتباس لو اقتصر على ذلك ولكنه اقتباس يرافقه تحدي وفخر بهذا المظهر وحط من مظاهر العرب وانتقاص من أنماط معيشتها وحياتها.
(٢٠٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 ... » »»