مفاهيم القرآن (العدل والإمامة) - الشيخ جعفر السبحاني - ج ١٠ - الصفحة ٥٧
يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) *. (1) وعلى ذلك فما يصدر من العباد من الكفر والفساد فإنما يصدر بحوله سبحانه وقوته وإرادته ومشيئته، لا بمعنى تعلق مشيئته بكفر العباد وفسادهم في الأرض، مباشرة بل بكفرهم وفسادهم إذا قاموا بها عن اختيار، ومع ذلك فهو في تشريعه ينهى عباده عن الكفر والفساد.
روى فضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:
" شاء وأراد ولم يحب ولم يرض، شاء أن لا يكون شئ إلا بعلمه وأراد مثل ذلك، ولم يحب أن يقال له: ثالث ثلاثة ولم يرض لعباده الكفر ". (2) ويظهر ذلك مما نقله أبو بصير عن الإمام الصادق عليه السلام، قال:
قلت لأبي عبد الله عليه السلام: شاء لهم الكفر وأراده؟ فقال: " نعم ".
قلت: فأحب ذلك ورضيه؟ فقال: " لا ".
قلت: شاء وأراد، ما لم يحب وما لم يرض، قال: " هكذا خرج إلينا ". (3) * الشبهة الثالثة: العدل الإلهي والقضاء والقدر إن البحث في القضاء والقدر رهن توضيح أمرين:
الأول: ما معنى القدر؟

(١) النحل: ٩٠.
(٢) توحيد الصدوق: ٣٣٩، باب المشية والإرادة، الحديث ٩ - (٣) بحار الأنوار: ٥ / 121، باب القضاء والقدر، الحديث 66.
(٥٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 ... » »»