مفاهيم القرآن (العدل والإمامة) - الشيخ جعفر السبحاني - ج ١٠ - الصفحة ٥٦
توحي إلى خروج أفعال العباد عن دائرة إرادته وهي:
1 - * (وما الله يريد ظلما للعباد) *. (1) فالظلم الصادر من العباد فعل من أفعالهم، خارج عن حيطة إرادته.
2 - * (ولا يرضى لعباده الكفر...) *. (2) فالكفر من أفعال العباد، فهو ليس مرضيا لله سبحانه.
3 - * (والله لا يحب الفساد) *. (3) لكن إيضاح مفاد الآية الأولى يتوقف على التدبر في الفقرات التي تسبقها، وهي:
* (وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب * مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلما للعباد) *. (4) إن الإمعان في الآية يكشف على أن المراد من الظلم هو الهلاك والإبادة، ومعنى الآية أنه سبحانه لا يريد إهلاك عباده وإبادتهم، فإن هلكوا وأبيدوا فإنما هو لأجل ما اقترفوه من الذنوب، وعلى هذا فالظلم المنفي هو الإبادة والإهلاك بلا سبب الاستحقاق. وأين هذا من خروج أفعال العباد على وجه الإطلاق من حيطة إرادته؟!
وأما الآية الثانية والثالثة فلا صلة لها بالإرادة التكوينية وإنما تهدف إلى عدم أمره تشريعا بالكفر والفساد، فوزان هاتين الآيتين وزان قوله سبحانه: * (قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون (5)) *، وقوله سبحانه: * (إن الله

(١) غافر: ٣١.
(٢) الزمر: ٧ - (٣) البقرة: ٢٠٥.
(٤) غافر: ٣٠ - ٣١.
(٥) الأعراف: ٢٨.
(٥٦)
مفاتيح البحث: الوقوف (1)، الهلاك (1)، الظلم (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 ... » »»