مفاهيم القرآن (العدل والإمامة) - الشيخ جعفر السبحاني - ج ١٠ - الصفحة ١٦٥
ولا غرو في أن يكون الصدر والذيل راجعين إلى موضوع وما ورد في الأثناء راجعا إلى غيره فإن ذلك من فنون البلاغة وأساليبها، نرى نظيره في الذكر الحكيم وكلام البلغاء، وعليه ديدن العرب في محاوراتهم، فربما يرد في موضوع قبل أن يفرغ من الموضوع الذي كان يبحث عنه ثم يرجع إليه ثانيا.
يقول الطبرسي: من عادة الفصحاء في كلامهم أنهم يذهبون من خطاب إلى غيره ويعودون إليه، والقرآن من ذلك مملوء، وكذلك كلام العرب وأشعارهم. (1) قال الشيخ محمد عبده: إن من عادة القرآن أن ينتقل بالإنسان من شأن إلى شأن ثم يعود إلى مباحث المقصد الواحد المرة بعد المرة. (2) وروي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام: " إن الآية من القرآن يكون أولها في شئ وآخرها في شئ ". (3) ولأجل أن يقف القارئ على صحة ما قاله هؤلاء الأكابر نأتي بشاهد، فنقول: قال سبحانه ناقلا عن " العزيز " مخاطبا زوجته: * (إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم * يوسف

(1) مجمع البيان: 4 / 357.
(2) تفسير المنار: 2 / 451.
(3) الكاشف: 6 / 217.
(١٦٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 ... » »»