مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٥٨ - الصفحة ٩٩
المدينة واجتمع الناس ينظرون (1)، فمضوا به إلى أبي بكر، فقالوا له: بايع.
فقال: إن أنا لم أفعل فمه؟!
قالوا: إذا والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك!
قال: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله.
وأبو بكر ساكت لا يتكلم (2).
ولم تقتصر أعمال الإكراه على الممتنعين المذكورين، بل طالت كل من يتردد أو يفكر بالتوقف في البيعة (3).
وقد أفصحت عن ذلك الزهراء (عليها السلام)، حين قامت على باب الحجرة وقالت: يا أبا بكر! ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله؟!! (4).
وعن علي (عليه السلام) - لما أرادوا قتله - قوله - متوجها صوب قبر النبي -:
يا * (ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني) * (5) (6).
ولولا حكمة علي (عليه السلام) لاغتيل كما اغتيل سعد بن عبادة، فإن عمر كان قد هدد سعدا يوم السقيفة بقوله: اقتلوه قتله الله، ثم قام على رأسه فقال: لقد هممت أن أطأك حتى تندر عضوك (7)، وقد نفذ تهديده بالفعل، لأنه لما خرج سعد إلى الشام، بعث عمر رجلا وقال: ادعه إلى البيعة واحتل له، وإن أبى فاستعن بالله عليه، فقدم الرجل الشام، فوجد سعدا في

(١) نهج البلاغة ٦ / ٤٩، بحار الأنوار ٢٨ / ٢٢.
(٢) الإمامة والسياسة ١ / ١.
(٣) أنظر مثلا: السقيفة وفدك: ٤٦، والطبقات الكبرى - لابن سعد -.
(٤) شرح نهج البلاغة ١ / ١٤.
(٥) سورة الأعراف ٧: ١٥٠.
(٦) الإمامة والسياسة ١ / ١.
(٧) الإمامة والسياسة ١ / ١، تاريخ الطبري ٥ / 210، مسند أحمد 1 / 56.
(٩٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 ... » »»
الفهرست