مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٢٧ - الصفحة ١٣٩
الشول " (64).
وتحسن الإشارة إلى أن المعنى الاصطلاحي للكلمة قد استقر - أخيرا - على أنها القول المفرد، وصرحوا بأنهم يريدون بالمفرد ما لا يدل جزؤه على جزء معناه، وأن أسماء الأعلام أمثال عبد الله وبعلبك وامرئ القيس وتأبط شرا، يطلق على كل منها كلمة، لعدم دلالة جزئها على جزء معناها (65). وعليه لا يمكن التمسك بما ذكره ابن الشجري لتسويغ العدول عن أخذ (الكلمة) جنسا في تعريف الاسم.
ولا نرى داعيا لقيد (دلالة الوضع)، إذ يمكن الاحتراز عن خروج أمثال (مضرب الشول) بما ذكره ابن يعيش من أن الحدود يراعى فيها الأوضاع لا ما يفهم من طريق الاشتقاق.
ويتلخص من كل ما تقدم أن المعنى الاصطلاحي للإسم (في مقابل الفعل والحرف) قد تحدد في النصف الثاني من القرن الرابع، وأنه: كلمة تدل على معنى في نفسها غير مقترن بزمان معين. وهو الذي اشتهر بين النحاة بعد ذلك (66)، وإن اختلفت طرق التعبير عنه.
ففي ما يخص الجنس أخذ بعضهم (الكلمة)، لكونها جنسا قريبا، وأخذ بعضهم (اللفظ)، وبعض ثالث استعمل (ما) أو (شئ) معتمدا على وضوح كون المراد به هو اللفظ أو الكلمة، بقرينة أن البحث في مجال اللغة والكلام، فلا

(64) الأمالي الشجرية - لابن الشجري - 1 / 293.
(65) شرح المفصل 1 / 19، شرح الكافية - للرضي - 1 / 3، شرح اللمحة البدرية - لابن هشام الأنصاري - 1 / 205.
(66) أنظر حد الاسم لدى بقية النحاة في المصادر التالية مرتبة حسب تسلسلها الزمني: المرتجل - لابن الخشاب -: 7، التوطئة - للشلوبيني -: 113، شرح الكافية - للرضي - 1 / 9، الفصول الخمسون - لابن معطي -: 151، شرح شذور الذهب - لابن هشام -: 14، شرح الألفية - لابن عقيل - 1 / 15، شرح اللؤلؤة - للسرمري -: مخطوط 6 / ب، همع الهوامع - للسيوطي - 1 / 7.
(١٣٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 ... » »»
الفهرست