مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٢٧ - الصفحة ١٣٠
المعوض أن يكون في موضع المعوض عنه (22).
وقد حاول محقق كتاب " الإنصاف في مسائل الخلاف " أن يثبت خطأ هذا الدليل بإيراد أمثلة من واقع اللغة، فاستدل ب (ثبة) و (كرة) قائلا: إن التاء هنا عوض عن لام الكلمة المحذوفة، لأن الأصل (ثبو) و (كرو)، فالعوض واقع موضع المعوض عنه (23).
ولكن تعقبه محقق كتاب " مسائل خلافية " قائلا: (هذا وهم منه، لأن الهاء علامة التأنيث، فثبة أصلها (ثبوة) وكرة أصلها (كروة). وقد نص ابن الشجري على ذلك، وذهب إلى أن حذف الواو هنا لم يعوض بشئ. وإنما يتم رد القاعدة بأمثال (أخت وبنت)، لأن التاء فيهما واقعة موقع الواو المحذوفة التي هي لام الكلمة " (24).
وأود الإشارة هنا إلى أن الهدف من محاولة الإخلال بالقاعدة المتقدمة إذا كان هو رد قول البصريين: أن وقوع الهمزة في بداية (الاسم) دليل كونها عوضا عن حذف آخر الكلمة، فإن الأمثلة المذكورة لا تحقق هذا الهدف، لأن غاية ما تثبته هو إمكان عوض المحذوف من آخر واقعا في آخرها أيضا، وأما إمكان وقوع عوض المحذوف من أول الكلمة في أولها فإنها لا تثبته، فلا يتطرق الاحتمال لدليل البصريين لكي يبطل الاستدلال به.
فالصحيح أن يستدل بنحو (تراث) و (تجاه) لأن الأصل فيهما (وراث) و (وجاه). قال ابن عصفور: وأبدلت التاء من الواو " على غير قياس في تجاه، لأنه من الوجه، وتراث، لأنه من ورث " (265). -

(٢٢) الخصائص - لابن جني - ١ / ٥ (٢٣) حاشية الإنصاف ١ / 9 - 10، بتحقيق محمد محي الدين عبد الحميد.
(24) حاشية " مسائل خلافية ": 62، بتحقيق محمد خير الحلواني.
(25) المقرب، 2 / 174.
وينظر أيضا: الممتع في التصريف - لابن عصفور - 1 / 383، والأمالي الشجرية 2 / 57، وشرح الشافية - للرضي - 1 / 215 - 216 و 2 / 219 - 220.
(١٣٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 ... » »»
الفهرست