مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٢٧ - الصفحة ١٢٩
أحد. بل قالوا في تصغيره: سمي، وفي جمعه: أسام، وفي اشتقاق الفعل منه:
سميت. وهذا كله مناسب لاشتقاق الاسم من السمو لا من الوسم (17).
ويبدو أن أبا إسحاق الزجاج (ت - 311 ه‍) هو أول من ذكر اشتقاق الاسم من السمو، واستدل عليه بدليلي الجمع والتصغير (18)، وأما الاستدلال باشتقاق الفعل منه، فقد أورده أول مرة ابن الخشاب (ت - 567 ه‍) (19).
وهناك دليل آخر على صحة مذهب البصريين طرحه ابن الخشاب أيضا، وجعله ابن الأنباري أول المؤيدات لمذهب البصريين، وخلاصته:
إن القاعدة كون التعويض في غير محل الحذف. فالأصل في ما حذف أوله أن يعوض في آخره، وفي ما حذف آخره أن يعوض في أولة. فالهمزة في أول (ابن) عوض عن الواو المحذوفة من آخره، وأصله (بنو)، والتاء في آخر (عدة) عوض عن الواو المحذوفة من أوله، وأصله (وعد). ولما كانت الهمزة في أول (اسم) للتعويض، دل ذلك على أن المحذوف آخره. وهذا يثبت كونه مشتقا من (سمو لا من (وسم) (20).
وقد أشكل على هذا الدليل بعدم اطراد القاعدة المذكورة. قال أبو حيان:
إن التعويض قد يكون في موضع المعوض عنه (21). وقال ابن جني: لا يلزم في

(١٧) المرتجل: ٦، الصاحبي: ٨٨، شرح المفصل ١ / ٢٣، شرح المقدمة المحسبة ١ / ٩٧، الإنصاف ١ / ١٠ - ١٤، المصباح المنير مادة - (سما).
(١٨) تهذيب اللغة - للأزهري - مادة (سما)، الصاحبي - لابن فارس -: ٨٨ - ٨٩.
ويلاحظ فيه قول ابن فارس: " قال أبو إسحاق: وما قلناه في اشتقاق (اسم) ومعناه قول لا نعلم أحدا قبلنا فسره به. قلت: وأبو إسحاق ثقة، غير أني سعت أبا الحسين أحمد بن علي الأحول يقول: سمعت الحسين بن عبد الله بن سفيان النحوي الخزاز يقول: سمعت أبا العباس محمد بن يزيد المبرد يقول: الاسم مشتق من سما إذا علا ".
(١٩) المرتجل: ٦.
(٢٠) مسائل خلافية - للعكبري -: ٦١ - ٦٢، المرتجل: ٧، الإنصاف ١ / 8 - 10، المخصص - لابن سيده - 17 / 134.
(21) الأشباه والنظائر - لجلال الدين السيوطي - 1 / 120.
(١٢٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 ... » »»
الفهرست