مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٢١ - الصفحة ٤٠٤
وبنت محمد سكني وعرسي * مساط (43) لحمها بدمي ولحمي وسبطا أحمد ابناي منها * فأيكم له سهم كسهمي سبقتكم إلى الإسلام طرا * غلاما ما بلغت أوان حلمي وأوجب لي الولاء معا عليكم * خليلي يوم دوح غدير خم (44) فكان صلى الله عليه يحتج بتقدم إسلامه علي الكافة، ويفتخر به في جملة مناقبه على الأمة، ويذكره بحضرة رسول الله صلى الله عليه وعلي آله دفعة بعد دفعة، وبعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين الصحابة، فما أنكر ذلك قط عليه الرسول صلى الله عليه وآله، وكيف ينكره عليه وهو الشاهد له بذلك!
ولا قال له أحد من الناس: لا تحتج بهذا الكلام، فإن أبا بكر هو الذي أسلم قبل جميع الأنام، بل يذعن لقوله عليه السلام الناس، ويعلمون صدقه من غير اختلاف، ويقولون فيه كما قد قال عليه السلام.
فمن ذلك قول أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب:
ما كنت أحسب هذا الأمر منتقلا * عن هاشم ثم منها عن أبي حسن أليس أول من صلى لقبلتهم * وأعرف الناس بالآثار والسنن من فيه ما فيهم من كل صالحة * وليس في القوم ما فيه من الحسن (45) وجرير بن عبد الله البجلي (46) يقول فيه مثل ذلك أيضا، وقيس بن سعد بن

(٤٣) السوط: خلط الشئ بعضه ببعض " الصحاح - سوط - ٣: ١١٣٥ " وفي أغلب المصادر: مناط.
(٤٤) تذكرة الخواص: ١٠٢، الفصول المهمة: ٣٢، الاحتجاج: ١٨٠، روضة الواعظين: ٨٧.
(٤٥) تأريخ اليعقوبي ٢: ١٢٤، سليم بن قيس: ٧٨.
(٤٦) جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك، أبو عمر - وقيل: أبو عبد الله - البجلي القسري الأمير النبيل الجميل، من أعيان الصحابة، سكن الكوفة وقرقيسياء، وقدم رسولا من علي عليه السلام إلى معاوية، وقد اعتزلهما جميعا بالجزيرة ونواحيها، حتى توفي بالشراة في ولاية الضحاك علي الكوفة في سنة ٥١ ه‍، وقيل: ٥٤ ه‍.
أنظر: سير أعلام النبلاء ٢: ٥٣٠ / ١٠٨، تهذيب التهذيب ٢: ٦٣ / 115، شذرات الذهب 1: 57، 58، مسند أحمد 4: 357، المستدرك للحاكم 3: 464.
(٤٠٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 399 400 401 402 403 404 405 406 407 408 409 ... » »»
الفهرست