عبادة (47) له فيه أقوال كثيرة، وغيرهم ممن شهد رسول الله صلى الله عليه وآله، وسمع منه الأخبار بتقدم إسلامه، والحال أشهر عند أهل العلم من أن تستتر، وأظهر بين أهل النقل من أن تنكتم، غير أن الناصبة قد غلبها الهوى على التقوى، فآثرت الضلال على الهدى وقد احتج النصاب في تقدم إسلام أبي بكر بقول حسان:
إذا تذكرت شجوا (48) من أخي ثقة * فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا خير البرية، أتقاها وأعدلها * بعد النبي وأوفاها بما حملا الصاحب الثاني المحمود مشهده * وأول الناس منهم صدق الرسلا (49) واحتجاجهم بقول حسان يدل على عمى القلوب وصدأ الألباب، أو على تعمد التلبيس على ضعفاء الناس، وإلا فلو اعتمدوا الإنصاف علموا أن حسان بن ثابت هو الذي تضمن شعره الإقرار لأمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة والرئاسة على الأنام، لما مدحه بذلك يوم الغدير بحضرة رسول الله صلى الله عليه وآله على رؤوس الأشهاد، بعد أن استأذن الرسول صلى الله عليه وآله فأذن له، فقال:
يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأسمع بالرسول مناديا يقول: فمن مولاكم ونبيكم؟ * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا:
إلهك مولانا وأنت نبينا * ولن تجدن منا لك اليوم عاصيا فقال له: قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أنصار صدق مواليا هناك دعا اللهم وال وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا