مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ١٧ - الصفحة ٧٥
قال: ما رشاك؟
قلت: ديكا ودجاجة.
فقبض بيده اليسرى على يدي فجعل يضربني بالدرة، وجعلت أندو، وجعل يضربني وأنا أندو، فقال: إنك لجدير.
ثم جاء عبد الرحمن، فقال: هل لعيسى من أب؟! تكتني أبا عيسى! هل لعيسى من أب؟! أما تدري ما كنى العرب؟! أبو سلمة، أبو حنظلة، أو عرفطة، أبو مرة! (208).
أقول: لقد مر في الحديث السادس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد نهى عن عدة كنى ومنها " أبو عيسى " ولكن عمر لم يكن في نهيه هذا متابعا لنهي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك:
1 - لعدم ذكره لذلك النهي، وعدم تعلقه به.
2 - لتصريحه بأنه إنما يدعو إلى العصبية، ويتعزى بعزاء الجاهلية في كناها، ولم يأبه بالجهة الشرعية في ذلك، بقرينة أنه دعا إلى كنية مثل " أبي مرة " وقد عرفت أنها كنية الشيطان وفرعون، وعرفت أن الابتعاد عن الكنى التي هي لأعداء الله مطلوب في الشرع كما مر في الحديث 3 وخاصة كنية " أبي مرة " بالذات، حيث عرفت في الحديث 5 أن الإمام زين العابدين عليه السلام أظهر انزجاره من سماعها.
قال ابن منظور: في الحديث " من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بأير أبيه، ولا تكنوا ".
قوله: " تعزى " أي انتسب وانتمى، يقال: عزيت الشئ وعزوته، أعزيه وأعزوه، إذا أسندته إلى أحد.

(208) تاريخ المدينة المنورة - أخبار المدينة، لابن شبة - 2 / 752.
وانظر: شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد 19 / 368.
(٧٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 ... » »»
الفهرست