مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٦ - الصفحة ٩٢
عن نفس الأمر، لكون علمها مطابقا لما في علم الله تعالى، فالملاك أيضا هو العلم الذاتي.
وهذا الكلام في نفس الأمر جار في عالم المثال أيضا من أنه عبارة عن نفس الأمر لكونه مطابقا لما في علم الله تعالى، فحصل أن نفس الأمر يعبر به عن كل واحد منها بذلك الاعتبار.
تبصرة:
أنت بما حققنا في بيان الوجود الصمدي المساوق للحق دريت أن ما هو الأول والآخر والظاهر والباطن متحقق مع جميع شؤونه النورية، ومجالي أسمائه الحسنى، ومظاهر صفاته العليا بوجوده الحقاني، فالوجود حق، وما صدر عنه حق، وله نفسية، وليس أمر من الأمور النورية الوجودية إلى وله نفسية، وواقعية وهو حق محض، وصدق طلق، فنفس الأمر في مراتبه النورية ليست إلا حقا، ولا يتطرق الكواذب، والاعتباريات المختلقة من الوهم والخيال إلى الحق وشؤونه، ورسالتنا الموسوعة بأنه الحق تفيدك في المقام جدا.
وأما ما قاله صاحب كشف المراد من أن المحقق الطوسي - في حل الإشكال - لم يأت بمقنع، فقد قال الدواني في حله - كما في الأسفار -: " إن شأن العقل الفعال في اختزان المعقولات، مع الصوادق، الحفظ والتصديق جميعا، ومع الكواذب، الحفظ دون التصديق، أي الحفظ على سبيل التصور، دون الاذعان، لبراءته عن الشرور والأسواء التي هي من توابع المادة " (45).
أقول: الظاهر أن مراده المستفاد من تفسيره بقوله: أي الحفظ على سبيل التصور... " إن الكواذب منها مختزنة فيه بحسب وجوداتها العارية عن الكذب حقيقة، فإن الكواذب من الشرور والأسواء التي من توابع المادة. مثلا النكاح والسفاح من حيث وجودهما الخارجي على صورة واحدة، والشر إنما نشأ من جهة أخرى ليست بسنة فطرية إلهية وصورتهما العلمية الوجودية النفس الأمرية ليس بشر، ولعل وجه التعبير

(45) لاحظ: ص 171، ج 3، الطبعة الأولى
(٩٢)
مفاتيح البحث: الكذب، التكذيب (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 ... » »»
الفهرست